السلطان الزمني والسلطة الروحية في الإمامة . روى الصدوق بسنده عن جابر عن الإمام الباقر عن أبيه عليهم السّلام أنه قال : « إذا كان أول يوم من شهر شوال نادى مناد : أيها المؤمنين اغدوا إلى جوائزكم » ثم قال أبو جعفر عليه السّلام : « يا جابر ، جوائز اللّه عز وجل ليست كجوائز هؤلاء الملوك » . وروى أيضا بسنده عن عبد اللّه بن سنان عن الإمام الباقر أنه قال : « يا عبد اللّه ما من عيد للمسلمين أضحى ولا فطر ، إلا وهو يجدّد لآل محمد فيه حزن » قال : قلت : ولم ؟ قال : « لأنهم يرون حقهم في يد غيرهم » « 1 » . ولقد انضم إلى الإمام الباقر من التابعين وغيرهم رجال من الثقات والعلماء والفقهاء ممن احتج بهم رجال الصحاح الستة ، وأجمعوا على تقدمهم وشهرتهم « 2 » وأصبح لأصحاب الإمام الباقر منزلة وأثر في الحياة العلمية يومئذ ، وكان الإمام يوجّههم لإفتاء الناس ، فكان يقول لأبان بن تغلب : « إني أحب أن أرى في شيعتي مثلك » بعد أن أمره أن يجلس في مسجد المدينة ويفتي الناس . وازدهرت مدرسة الإمام الباقر بفكره عليه السّلام وتوجيهه ، إذ جذب علمه الرجال من مختلف الأقطار الإسلامية ، وتوجه إلى مدرسته الرواة . ينقل سبط ابن الجوزي عن ابن سعد : كان ( الإمام الباقر ) عالما عابدا ثقة ، روى عنه الأئمة أبو حنيفة وغيره . قال أبو يوسف : قلت لأبي حنيفة : لقيت محمد بن علي الباقر ؟ فقال : نعم ، وسألته يوما فما رأيت جوابا أفخم منه . وقال عطاء : ما رأيت العلماء عند أحد أصغر علما منهم عند أبي جعفر ، لقد رأيت الحكم عنده كأنه ( عصفور ) مغلوب ، ويعني بالحكم : الحكم به عيينة ، وكان عالما نبيلا جليلا في زمانه « 3 » . وفي رواية : رأيت الحكم عنده كأنه متعلم « 4 » . ويقول القندوزي : قال بعضهم : ما رأيت العلماء كانوا أقل علما إلا عند الإمام الباقر . ويبين الإمام عليه السّلام كيف تكون النسبة بين مقومات الشخصية العلمية فيقول : « إني لأكره أن يكون مقدار لسان الرجل فاضلا على مقدار علمه ، كما أكره أن يكون مقدار علمه فاضلا على مقدار عقله » « 5 » .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 328
مساهمون: اسد حيدر
ص٣٢٨
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه ج 2 ص 62 .
( 2 ) انظر تلامذة الإمام الباقر ورواة حديثه في الجزء الثاني .
( 3 ) تذكرة الخواص ص 347 .
( 4 ) البداية والنهاية ج 9 ص 311 .
( 5 ) شرح ابن أبي الحديد ج 2 ص 191 .