تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥

والظلم ، وهو يستشعر منزلة أهل البيت ومكانتهم ، فكان يلجأ إليهم في أكثر الأمور التي تهمّه ، ويبدو أن عداوته تدفعه إلى إخفاء ما يرجوه منهم ، لأن التظاهر باللجوء إلى أهل البيت يسيء إليه كثيرا . لمّا كتب ملك الروم لعبد الملك بن مروان يتهدّده أن يذكر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الدنانير بما يكرهون ، فعظم ذلك على عبد الملك ، واستشار الناس فلم يجد عند أحد منهم رأيا « 1 » فقال له روح بن زنباع : إنك لتعلم المخرج من هذا الأمر . ولكنك تتعمد تركه . فقال : ويحك من ؟ فقال : عليك بالباقر من أهل بيت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . قال : صدقت ، ولكنه ارتج الرأي فيه . فكتب إلى عامله بالمدينة : أن أشخص إلي محمد بن علي بن الحسين مكرّما ، ومتّعه بمائة ألف درهم لجهازه ، وبثلاثمائة ألف لنفقته ، وأرح عليه في جهازه وجهاز من يخرج معه من أصحابه . وحبس عبد الملك رسول ملك الروم إلى موافاة الإمام الباقر ، فلما وافاه ، أخبره الخبر . فقال له الإمام الباقر : « لا يعظم عليك ، فإنه ليس بشيء من جهتين : إحداهما : إن اللّه عز وجل لم يكن ليطلق ما تهدّد به صاحب الروم في رسول اللّه عليه السّلام . والثاني : وجود الحيلة فيه » . قال : وما هي ؟ قال : « تدعو بصاغة ، فيضربون بين يديك سككا للدراهم والدنانير ، وتجعل النقش عليها سورة التوحيد » « 2 » . ويتلبّس عبد الملك بما يصدر عن الإمامة ، ويتطفّل على منهجها ، وقد أشرنا إلى ذلك سابقا ، ويستخدم عماله - عمال السوء والبغي - للاتصال بمقام أهل البيت وتلقّي ما يصدر عنهم للتظاهر به أو استعماله في معالجة ما هم فيه . وقد مرّ بنا قبل قليل كيف فعل عبد الملك لمّا كتب ملك الروم يتوعّده ، فضاق عليه الجواب . وكتب إلى الحجاج - وهو إذ ذاك على الحجاز - أن أبعث إلى علي بن الحسين ، فتوعّده وتهدّده ، وأغلظ له . ثم أنظر ما ذا يجيبك ، فاكتب به إليّ . ففعل الحجاج ذلك ، فقال

هامش
( 1 ) شذور العقود للمقريزي ص 7 .
( 2 ) حياة الحيوان للدميري ج 2 ص 55 . والمحاسن والمساوئ للبيهقي . والعقد المنير ص 18 . وهامش شذور العقود ص 7 .