له علي بن الحسين عليه السّلام : « إن للّه في كل يوم ثلاثمائة وستين لحظة ، وأرجو أن يكفينيك في أول لحظة من لحظاته » وكتب بذلك إلى عبد الملك . فكتب به إلى صاحب الروم كتابا فلمّا قرأه قال : ليس هذا من كلامه ، هذا من كلام عترة نبي « 1 » . والقصد ، أن رجال الحكم الأموي نظروا إليه نظرة تهيّب وتحفظ ، ووقفوا أمام نشر تعاليمه وانتشار ذكره وعارضوها ، لأن ذلك يهدّد ملكهم ، فسلكوا كل سبيل للإساءة ، وقد كان هشام بن عبد الملك من أكثرهم بغضا وأشدهم عداوة لآل البيت النبوي الكريم . حج هشام بن عبد الملك ، فدخل المسجد الحرام متكئا على يد سالم مولاه والإمام الباقر جالس في المسجد الحرام ، فقال له سالم : يا أمير المؤمنين هذا محمد بن علي بن الحسين عليهم السّلام . قال هشام : المفتون به أهل العراق ؟ قال : نعم . قال : اذهب إليه فقل له : يقول لك أمير المؤمنين ما الذي يأكل الناس ويشربون إلى أن يفصل بينهم يوم القيامة ؟ فقال له الإمام أبو جعفر : « يحشر الناس على مثل قرص النقي ، فيها أنهار متفجرة يأكلون ويشربون حتى يفرغ من الحساب » فرأى هشام أنه قد ظفر به ، وإن في ذلك فرصة لإشاعة حاله ، لينفر عنه أهل العراق . فقال : اللّه أكبر ، اذهب فقل له : يقول لك ما أشغلهم عن الأكل والشرب يومئذ ؟ فقال له أبو جعفر عليه السّلام : « هم في النار أشغل ، ولم يشغلوا عن أن قالوا
. فسكت هشام « 2 » . وليس أقبح من بذاءته وهو يتنمّر على الإمام الشهيد زيد بن علي ، وينال من أخيه الإمام الباقر ويقول له : ما يصنع أخوك البقرة ؟ ! . فيجيبه الإمام زيد : سمّاه رسول اللّه الباقر ، وتسمّيه البقرة ؟ لشد ما اختلفتما ، لتخالفنّه في الآخرة كما خالفته في الدنيا ، فيرد الجنّة وترد النار « 3 » . ولما انصرف هشام من حجّه أنفذ إلى عامل المدينة بإشخاص الإمام الباقر وولده الصادق ، وأبقاهم ثلاثة أيام ، وأذن لهم في اليوم الرابع . وبقي على هذه السياسة التي تستهدف الإساءة والقضاء على الإمام الباقر .