قال : لا تصبحن فاسقا ، فإنه يبيعك بأكلة فما دونها . قال : قلت : يا أبة ، وما دونها ؟ قال : يطمع فيها ثم لا ينالها . قال : قلت : يا أبة ، ومن الثاني ؟ قال : لا تصحبن البخيل ، فإنه يقطع بك في ماله أحوج ما كنت إليه . قال : قلت : يا أبة : ومن الثالث ؟ قال : لا تصحبن كذابا ، فإنه بمنزلة السراب يبعد منك القريب ، ويقرّب منك البعيد . قال : قلت : يا أبة ومن الرابع ؟ قال : لا تصحبن الأحمق ، فإنه يريد أن ينفعك فيضرّك . قال : قلت : يا أبة ومن الخامس ؟ قال : لا تصحبن قاطع رحم ، فإني وجدته ملعونا في كتاب اللّه في ثلاث مواضع » « 1 » . ويروى أن نقش خاتمه عليه السّلام كان « علمت فأعمل » وكفى بذلك دلالة على سبيل العصمة ومنهج الإمامة وبيان حاله من التقوى والإيمان . استشهد عليه السّلام مسموما بأمر من الوليد بن عبد الملك سنة 95 ه .
الإمام الباقر :
تولى الإمام الباقر الإمامة في عصر قوة الدولة الأموية وامتداد سلطانها وشدّة نفوذها ، ولم يمنعه ذلك من دعوته الدينية وعمله في نشر تعاليم الإسلام والاضطلاع بمهام الإمامة « 2 » . بل اتجه إلى العلوم الدينية والحث على التمسّك بالدين ، وجعل لدعوته أسلوبا يظهر الحقائق التي حاول الأمويون إخفاءها . ولقد ازدحم العلماء على أبواب مدرسته وانتشروا في الآفاق يحملون عنه أصدق الحديث .