تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
« كفانا اللّه وإياك من الفتن ، ورحمك من النار ، فقد أصبحت بحال ينبغي لمن عرفك أن يرحمك ، فقد أثقلتك نعم اللّه بما أصح من بدنك وأطال من عمرك ، وقامت عليك حجج اللّه بما حمّلك من كتابه ، وفقّهك فيه من دينه ، وعرّفك فيه من سنّة نبيه ، فانظر أي رجل تكون غدا إذا وقفت بين يدي اللّه ، فسألك عن نعمه عليك كيف رعيتها . . . ولا تحسبن اللّه قابلا منك بالتعذير ، ولا راضيا منك بالتقصير . هيهات هيهات . . ليس كذلك أخذ على العلماء في كتابه إذ قال :
لَتُبَيِّنُنَّه لِلنَّاس ولا تَكْتُمُونَه
. واعلم أن أدنى ما كتمت وأخف ما احتملت أن آنست وحشة الظالم ، وسهّلت له طريق الغيّ بدنوك منه حين دنوت ، وإجابتك له حين دعيت . فما أخوفني بإثمك غدا مع الخونة . وأن تسأل عما أخذت بإعانتك على ظلم الظلمة أنك أخذت ما ليس لك ممن أعطاك . ودنوت ممن لم يردّ على أحد حقا ولم تردّ باطلا حين أدناك ، وأحببت من حادّ اللّه . أوليس بدعائه إياك حين دعاك جعلوك قطبا أداروا بك رحى مظالمهم ، وجسرا يعبرون عليك إلى بلاياهم ، وسلّما إلى ضلالهم ، داعيا إلى غيّهم سالكا سبيلهم ، يدخلون بك الشك على العلماء ، ويقتادون بك قلوب الجهّال إليهم ، فما أقل ما أعطوك قدر ما أخذوا منك ، وما أيسر ما عمروا لك فكيف ما خربوا عليك ؟ فانظر لنفسك فإنه لا ينظر إليها غيرك ، وحاسبها حساب رجل مسؤول ، وانظر كيف شكرك لمن غذّاك في نعمه صغيرا أو كبيرا . فما أخوفني عليك أن تكون كما قال اللّه تعالى في كتابه :
فَخَلَف مِن بَعْدِهِم خَلْف

« 1 » » . ولا يفوتنا أن ننوّه برسالة الحقوق التي اشتملت على تصنيف دقيق وتبويب جامع لما يهم المرء من أمور دينه ودنياه ومجتمعه وعائلته ، وهي تتولى بيان علم الإمام زين العابدين ، ونظرته إلى ما عهد إليه في ولاية الإمامة والخلافة الكبرى . كما تتولى ( الصحيفة السجادية ) بيان طرق الانقطاع إلى اللّه والاعتماد على الخالق ، واللجوء إلى قوته ، وإذا كانت الصحيفة ( زبور آل محمد ) فرسالة الحقوق ( منهاج آل محمد ) وهي من أكثر مآثر آل محمد حاجة إلى البيان والبحث . وقد حفظ لنا التاريخ أقواله عليه السّلام التي يجد الناس على مختلف مشاربهم فيها صورة الإمام الهادي والخليفة الداعي الذي ينظر إلى الوجود بمنظار العقيدة ، ويصف الدنيا كما هي حقيقتها إذا ما تمكن الهدى من النفس وأسبغ عليها الإيمان أبراده .

هامش
( 1 ) تحف العقول لابن شعبة .