التام ، وترك مجال العمل واكتساب الرزق ، لأنه يدعو إلى الانشغال ، وهو من مقومات الدنيا . ورأى الإمام الصادق أن الإيمان الحق في أن يغدو المسلم إلى عمله كل يوم ، ويكدّ في تحصيل رزقه ، وأن يقوم بدوره في هذه الحياة ، ويرى أن قيمة الإنسان في عمله ، إذ لم يرض للمسلم البطالة وترك العمل ، وكل ما يدعو إلى الاستهانة بالشخص وتحقيره . وفي الحديث : « ملعون ملعون من ألقى كلّه على الناس ، ملعون ملعون من ترك من يعول به » . وقد قرن الإسلام العمل لطلب الرزق للولد وللعيال بما يصلحهم بالجهاد في سبيل اللّه . قال الإمام علي عليه السّلام : « ما غدوة أحدكم للجهاد في سبيل اللّه بأعظم من غدوة من يطلب لولده وعياله ما يصلحهم » . وكان الإمام الصادق يروي ما كان جدّه الإمام زين العابدين يفعله ويقول : « كان علي بن الحسين إذ أصبح خرج غاديا في طلب الرزق ، فقيل له : يا ابن رسول اللّه أين تذهب ؟ فقال : أتصدّق لعيالي . قيل له : أتتصدّق ؟ قال : من طلب الحلال ، فهو من اللّه عز وجل صدقة عليه » « 1 » . وكان عليه السّلام يروي قول جده الإمام زين العابدين عليه السّلام : « ضمنت على ربي ألا يسأل أحد من غير حاجة إلا اضطرّته المسألة إلى أن يسأل عن حاجته » . وكان يخاطب أصحابه : « إياكم وسؤال الناس ، فإنه ذل في الدنيا ، وفقر تعجّلونه ، وحساب طويل يوم القيامة » . وعلى ضوء هذا الإيمان العميق بالعمل ، كان الإمام الصادق يعمل بنفسه ليكون مثالا لغيره . فقد حث على طلب الرزق ليرفع من مستوى أخلاقهم والمحافظة على القيم الروحية لديهم ، فكان يسمّي التجارة ودخول السوق بالعزّ ، كما يحدّثنا المعلّى بن خنيس قال : رآني أبو عبد اللّه وقد تأخرت عن السوق ، فقال لي : « أغد إلى عزّك » .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 250
مساهمون: اسد حيدر
ص٢٥٠
هامش
( 1 ) فروع الكافي ج 4 ص 12 .