تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
مدرسته في العلم والحديث ، والتزمت بها التزاما شديدا . وقد قال عليه السّلام مرارا وتكرارا : « حديثي حديث أبي ، وحديث أبي حديث جدّي ، وحديث جدّي حديث علي بن أبي طالب أمير المؤمنين ، وحديث علي أمير المؤمنين حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وحديث رسول اللّه قول اللّه عز وجل » .

أضواء من سيرته عليه السّلام

: قدّمنا فيما سبق نظرة إجمالية لحوادث عصره أو أهمها مما يتعلق بمنهجه الفكري ومسئولياته الدينية ومهامه المتعددة ، ونقتبس الآن بعض الأضواء من سيرته عليه السّلام ونقدم شيئا من الجوانب التي تتصل بالجانب الاجتماعي أو النشاط العام ، والعلاقة بين نظرة الفرد المسلم إلى موقعه في المجتمع ، وبين تكوينه الديني وبنائه الأخلاقي . لقد عرف الإمام الصادق بحسن البيان ونفاذ البصيرة وكرم الأخلاق وصدق الحديث ، واتجه إلى الفرد والمجتمع ، وعني بالأوضاع الاجتماعية والخلقية ، ومعالجة ما يعاني منه المجتمع ، وتهيئة وسائل الإعداد والتربية السلوكية والفكرية ، وخلق المناسبات للوعظ والنصح والإرشاد . وكان مقصده يتخلّص في قوله عليه السّلام : « أن يسلم الناس من ثلاثة أشياء كانت سلامة شاملة : لسان السوء ، يد السوء ، وفعل السوء » . وكان إقبال الناس عليه لانتهال العلم ، واختلافهم إلى مجلسه قد هيأ مناخا دائما للدعوة ، والعمل على إبراز الجوانب المهمة التي تتكون منها شخصية المسلم . ومن جوانب عظمة شخصية الإمام الصادق وتميّزه في نهجه الإصلاحي ومسيرته الدينية ، مباشرته ما يدعو إليه من مكارم الأخلاق بنفسه ، وعمل ما يراه ويحض الآخرين على عمله ، وممارسته في الحياة ، فهو بذلك كان بحق المصلح الاجتماعي العظيم ، والمرشد الديني الكبير . فجعل من نفسه قدوة ليحفّز الآخرين على اتباعه والاقتداء بفعله . فكان يحث على العمل ، ويعمل بنفسه ، وقد تضافرت الأخبار بأنه كان يعمل بيده ويتّجر بماله . وقد عالج بالدعوة والعمل ظواهر التكاسل وصور الابتعاد عن طلب الرزق ، وما تطور في المجتمع بتأثير حب الانقطاع إلى اللّه ، وقيام الجدل في استحباب الانقطاع
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 249 | اسد حيدر