تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧

الدعوة إلى آل البيت بحسب ما يضمره العباسيون وما وضعوه في نظامهم السري ، وقد قالت هذه الفرقة : أن الأئمة آلهة . والأئمة في مفهومهم ليسوا أئمة الهدى من أهل البيت النبوي الذين انعقدت إليهم الإمامة بالنص والوصية ، والذين هم قادة الشيعة ورموز هداها . وقالت هذه الفرقة أيضا : أن الأئمة أنبياء ، وإنهم رسل ، وإنهم ملائكة . وهم الذين تكلموا بالأظلة والتناسخ في الأرواح ، وهم أهل القول بالدور في هذه الدار ، وإبطال القيامة والبعث والحساب ، وزعموا أن لا دار إلا الدنيا ، وأن القيامة هي خروج الروح من البدن ودخوله في بدن آخر غيره ، إن خيرا فخيرا وإن شرّا فشرّا ، وأنهم مسرورون في هذه الدنيا بالأبدان أو معذبون فيها ، والأبدان هي الجنان أو هي النار ، وأنهم منقولون في الأجسام الحسنة الأنسية المنعمة في حياتهم ، ويعذبون في الأجسام الرديّة المشوّهة من كلاب وقردة وخنازير وحيات وعقارب وخنافس وجعلان محوّلون من بدن إلى بدن معذبون فيها هكذا ، فهي نعيمهم ونارهم لا قيامة ولا بعث ولا جنة ولا نار غير هذا على قدر أعمالهم وذنوبهم وإنكارهم لأئمتهم ومعصيتهم لهم . إلى آخر أقوالهم الباطلة ومعتقداتهم الفاسدة . ومن فرق الغلاة ( الروندية ) الذين قالوا : إن أبا مسلم نبي مرسل يعلم الغيب ، أرسله أبو جعفر المنصور . وقالوا : إن المنصور هو اللّه ، وأنه يعلم سرّهم ونجواهم . وأعلنوا القول بذلك ، ودعوا إليه . ولمّا أمرهم المنصور بالرجوع عن قولهم ، قالوا : المنصور ربنا ، وهو يقتلنا شهداء كما قتل أنبياءه ورسله على يد من شاء من خلقه ، وأمات بعضهم فجأة وبالعلل وكيف شاء ، وذلك له يفعل ما يشاء بخلقه لا يسأل عمّا يفعل « 1 » . وكانوا يعينون من انتقلت إليه روح آدم ، فيقولون : انتقلت إلى فلان رجل من كبارهم ، وأن ربهم الذي يطعمهم ويسقيهم هو المنصور ، وأن جبرائيل هو فلان - رجل آخر منهم - ولمّا ظهروا أتوا قصر المنصور ، فطافوا حوله ، وقالوا : هذا قصر ربنا « 2 » . إذا ، فإن حقيقة أفكار الغلاة تقوم على بواعث مختلفة وأغراض عديدة ، لا تمت إلى الإسلام والتوحيد بصلة ، ومن الصحة بمكان القول بأن أخطر جماعاتهم وأكثرها

هامش
( 1 ) فرق النوبختي ص 36 و 52 و 53 .
( 2 ) الفخري ص 143 .