ضررا هم أولئك الذين استغلوا الصلة بأهل البيت أو انتحلوها ، لأن الدخول على المجتمع الإسلامي من خلال الأئمة وسادة أهل البيت يحدث أثرا سيئا وبليغا في كيان المجتمع الإسلامي ، ويقرّب هؤلاء الكفرة من تحقيق أغراضهم وتنفيذ مآربهم ، فلا عجب أن نرى من الأئمة مثل هذا الاهتمام ، لأن أمر الغلاة أخافهم وأسهرهم وأفزعهم ، فلا بد من مقابلة نشاطهم وملاحقة أفكارهم دفعا للفتنة وحماية للعقيدة ، فكان تشديده على رواية الحديث ، والتأكد من صحة ما يروى عن أهل البيت ، وما صحب ذلك من أقوال له عليه السّلام في فضحهم وكشف حقيقة دعاواهم في محبة أهل البيت ، إذ يقول عليه السّلام : « . . . واللّه لو ابتلوا بنا ، وأمرناهم بذلك ، لكان الواجب أن لا يتقبّلوه ، فكيف وهم يروني خائفا وجلا استعدي اللّه عليهم ، وأبرأ إلى اللّه منهم . إني امرؤ ولدني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وما معي براءة من اللّه ، إن أطعته رحمني ، وإن عصيته عذبني عذابا شديدا » . وقال الإمام الصادق لمرازم - وهو جار بشار الشعيري أحد دعاة الإلحاد ومن الغلاة - « يا مرازم ، إن اليهود قالوا ووحدوا اللّه ، وإن النصارى قالوا ووحدوا اللّه ، وإن بشارا قال قولا عظيما ، فإذا قدمت الكوفة فأته وقل له : يقول لك جعفر : يا فاسق ، يا كافر ، يا مشرك ، أنا بريء منك » . قال مرازم : فلما قدمت الكوفة ، فوضعت متاعي وجئت إليه ودعوت الجارية ، وقلت قولي لأبي إسماعيل ، هذا مرازم ، فخرج إليّ . فقلت له : يقول لك جعفر بن محمد « يا كافر يا فاسق يا مشرك أنا برئ منك » . فقال بشار : وقد ذكرني سيدي ؟ قال : قلت : نعم ذكرك بهذا الذي قلت لك . فقال : جزاك اللّه خيرا ، وجعل يدعو لي « 1 » . لقد أراد الإمام الصادق أن يحفظ تراث أهل البيت أيضا إلى جانب حماية العقيدة ، فعمل على ترسيخ قاعدة الرواية عن أهل البيت بشروطها فقال : « فاتقوا اللّه ولا تقبلوا ما خالف قول ربنا وسنّة نبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » . وهي القاعدة التي قام عليها منهاج
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 248
مساهمون: اسد حيدر
ص٢٤٨
هامش
( 1 ) انظر الجزء الرابع من الكتاب ، فصل مشكلة الغلاة . وفيه ذكر رؤسائهم ، وعوامل نشأة حركاتهم ، وبحث جوانب النقص في دراسة حركة الغلاة من قبل المؤرخين ، وموقف الشيعة وأئمتهم من المغالين ، وغيرها من النقاط .