تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
من حجة ولا معنا من اللّه براءة ، وأنا لميتون ومقبورون ومنشورون ومبعوثون وموقفون ومسئولون ، ما لهم لعنهم اللّه ، فلقد آذوا اللّه ، وآذوا رسول اللّه في قبره ، وأمير المؤمنين ، وفاطمة ، والحسن والحسين ، وها أنا ذا بين أظهركم أبيت على فراشي خائفا ، يأمنون وأفزع ، وينامون على فراشهم ، وأنا خائف ساهر وجل » . ثم أراد عليه السّلام أن يلفت نظر العالم الإسلامي إلى قاعدة لها أهميتها في قبول الرواية عن أهل البيت والعمل بها ، لكي يحول دون حملة الكذب والدس عليه وعلى آبائه الكرام ، ويدفع الناس إلى التمحيص والنظر فيما يروى عن الأئمة عليهم السّلام فكان قوله القاعدة أشبه ما تكون بالصرخة التي قصد أن يكون دويّها في كل نفس ، وتبلغ عن طريق أصحابه كل قطر ، فقال عليه السّلام : « لا تقبلوا علينا حديثا إلّا ما وافق القرآن والسنة ، أو تجدون معه شاهدا من أحاديثنا المتقدمة ، فإن المغيرة بن سعيد لعنه اللّه دس في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدّث بها ، فاتقوا اللّه ولا تقبلوا علينا ما خالف قول ربنا وسنّة نبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » . وجملة أقوال الإمام الصادق في المغيرة ، تظهر لنا بوضوح عظيم ألمه وشدة غمّه لما قام به الغلاة ، وما اقترفوه من أكاذيب ، وما اعتقدوه من عقائد الغرض منها الإساءة إلى أهل البيت النبوي الكريم ، وخلق الريب والشكوك في نفوس الناس . ولقد رأينا وصف الإمام الصادق للحال الذي هو عليه بسبب ما قام به الغلاة فهو عليه السّلام ساهر وجل يهمّه ما يفعله أولئك الكفرة وما يشيعوه بين الناس من مفتريات وعقائد فاسدة . لقد قلنا أن مشكلة الغلاة هي من أدهى ما حل بتاريخ العقيدة الإسلامية ، ومن أفظع ما أصاب تاريخ الشيعة ، ولو حسنت النوايا وتجرّدت من سخائم الحقد ، لنظر إلى المشكلة بعموم نشأتها ، لا بخصوص مدّعاها ، وبحثت على أساس أغراض أصحابها وبواعث رجالها ، فهي إذا دققنا تاريخ نشوئها ومصادر أفكارها ، واعتبر الإنصاف في القول وروعي الحق ، لم تكن حول أهل البيت فحسب - كما أشرنا - بل إن من أصحاب العقائد الفاسدة الذين هاجت في حناياهم الجذور التي قطع الإسلام عنها ماء الحياة ، فرق ( الخرمدينية ) أصحاب أبي مسلم الخراساني ، ومنهم كان بدء الغلو في القول ، ومعلوم بعد أبي مسلم عن الإمام الصادق وعدم التقائه به ، وإنما كان أبو مسلم من دعاة العباسيين الخلّص الذين بنوا إيمانهم في الدعوة على أساس ما تعنيه