تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
لقد كان في طليعة حركة الإلحاد والزندقة رجال لا ينكر أنهم اتصلوا بمدرسة أهل البيت ، فانكشف حالهم فيما بعد . وهناك آخرون قد ادعوا الاتصال بتلك المدرسة ليضعوا الأحاديث الكاذبة . وقد أعلن الإمام الصادق كذب هؤلاء وبراءته منهم ، وكان على رأس هذه الفرقة : المغيرة بن سعيد . فقد كان يدّعي الاتصال بأبي جعفر الباقر ، ويروي عنه الأحاديث المكذوبة ، فأعلن الإمام الصادق كذبه والبراءة منه ، قال الإمام الصادق عليه السّلام لأصحابه في قوله تعالى :
هَل أُنَبِّئُكُم عَلى مَن تَنَزَّل الشَّياطِين . تَنَزَّل عَلى كُل أَفَّاك أَثِيم

قال « هم سبعة : المغيرة بن سعيد ، وبنان ، وصائد ، والحارث الشامي ، وعبد اللّه بن الحارث ، وحمزة بن عمارة الزيدي » . وكان المغيرة حاذقا في وضع الأحاديث ، وماهرا في الدس والكذب على أهل البيت ، وإليه تنسب عقيدة تأليه الإمام علي عليه السّلام وهو أمر لا غرابة فيه إن صح . لأن ليس هناك ما يمنع من قول المغيرة بذلك والدعوة إليه ما دام أحد أركان حركة الغلاة والإلحاد المعادين لأهل البيت ، ولكن الأشهر أنه قال أنه مخلوق ولا بد أن معتقداته حملت على ما اعتقدته الخطابية أو تأثروا بهم فعلا ، فهم من جنس واحد . يقول الأشعري : إن المغيرة زعم أنه يحيي الموتى بالاسم الأعظم ، وأراهم أشياء من النرنجات والمخاريق « 1 » . لقد حمل أئمة أهل البيت سلاح العقيدة كعادتهم في مواجهة هؤلاء الأعداء الجدد ، واهتموا أشدّ الاهتمام بمقابلة دعاواهم ، وإشعار أصحابهم ومحبيهم بخروج هؤلاء وكفرهم وشذوذهم . فالباقر عليه السّلام كان يقول : « برئ اللّه ورسوله من المغيرة بن سعيد وبنان بن سمعان ، فإنهما كذبا علينا أهل البيت » « 2 » . وعن عبد الرحمن بن كثير قال : قال أبو عبد اللّه الصادق عليه السّلام يوما لأصحابه : « لعن اللّه المغيرة بن سعيد ، ولعن اللّه يهودية كان يختلف إليها يتعلم منها السحر والشعبذة والمخاريق . إن المغيرة كذب على أبي ، فسلبه اللّه الإيمان . وإن قوما كذبوا عليّ ما لهم ؟ أذاقهم اللّه حرّ الحديد . فو اللّه ما نحن إلا عبيد خلقنا واصطفانا ، ما نقدر على ضرّ ولا نفع ، إن رحمنا فبرحمته ، وإن عذّبنا فبذنوبنا ، واللّه ما بنا على اللّه

هامش
( 1 ) المقالات الإسلامية ج 1 ص 7 .
( 2 ) لسان الميزان ج 1 ص 76 .