تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
2 - إن هؤلاء الغلاة تنطوي نفوسهم عن بغض دفين للإسلام والمسلمين ، وإنهم قوم يتحيّنون الفرص للانتقام منه ومنهم ، وقد لمسوا - حسب تجاربهم واختلاطهم بالعالم الإسلامي - موقع حب أهل البيت من نفوس المسلمين ، وعرفوا منزلتهم عند الناس وخضوعهم لهم ، فسلكوا طريق حبّهم الادعائي الكاذب تمهيدا لتنفيذ أغراض خبيثة في نفوسهم ، وكان من أهم ما يقومون به : حركة الإساءة لرجال الإسلام ، ونسبة أشياء إليهم تحطّ بسمعتهم ، كما أنهم يبذلون قصارى جهدهم في خلق الفوضى في المجتمع الإسلامي ، وبلبلة أفكار الناس بواسطة دعاواهم التي تعارض التوحيد ، وتناقض الإيمان . واختيارهم أشخاص أهل البيت مدخلا لتحقيق مآربهم وأغراضهم . وتلبّسهم بالولاء وادعائهم التديّن ، ولكن حقيقة ما يدّعون وجوهر ما يدعون إليه مناقض للإسلام ، ومجاف لعقائد أهل البيت . 3 - إن العناصر التي تبنّت هذه الدعوات الضالة ، والتي نشرت الغلو ، كانت ممن ضرب الإسلام مصالحهم ، وضيّع عليهم فرص النفوذ إلى أهدافهم ، وهدم معالم مجدهم ، وسفّه أحلامهم ، وظهر على أديانهم . وبالطبع فإن هؤلاء لا يدينون للإسلام مخلصين ، بل يحقدون عليه وإن طال الزمن وبعد العهد ، فإنهم لا ينظرون إليه إلا بعين الحقد والغضب ، ويضحّون بكل ما يملكونه في سبيل نجاح مؤامراتهم ضده . فما أبعدهم عنه ، وما أشدّ بغضهم لآل محمد ، ولكنهم امتزجوا بالمجتمع الإسلامي لأن انفصالهم عنه يجعلهم بمعزل عن تحقيق مآربهم ، فتوزعوا كتائب ، وتفرقوا جماعات يظهرون حب هذا ويقدّسون ذاك ، ويحامون عن هذه الشخصية ، وينظّمون إلى ما يعادي الأخرى ، وهكذا ، ولكن أشد محاولاتهم هي ادّعاء الصلة بأهل البيت ، لأن لأهل البيت أثرهم في الحياة العامة . فهم يميلون إليهم ، ويحاربون أعداءهم ادعاء وتسترا ليصلوا إلى أهدافهم من خلال أوسع قاعدة . ثم تأتي الجماعات التي تتجه إلى أقرب الشخصيات إليها في مجال السياسة أو صعيد الإقليم ، فتتعلق بها وتخلع عليها صفات القدسية ، وتؤدي لها شعائر العبادة ، وما هي إلا فرق قديمة أتى الإسلام على وجودها ومحا ذكرها . ولكن من حملهم سوء حظ الأمة إلى أن يؤرخوا ، ويكون لهم دور في التأثير على الناس لأنهم أتباع الملوك وجنود الظلمة ، أهملوا الحركات التي اتخذت من شخصيات عصرها شعارا وهم ليسوا من أهل البيت ، وانصب جل اهتمامهم فيما ابتلي به أهل البيت وشيعتهم من دعاوى الغلاة .