لأصحابه : أنا خلقت هذا لأنني كنت سبب كونه . فأرجف بذلك المرجفون ، ولمّا بلغ الإمام الصادق ذلك قال عليه السّلام : « ليقل كم هي ، وكم الذكران منه والإناث ؟ وليأمر الذي يسعى إلى هذا أن يرجع إلى غيره » « 1 » قال ابن حجر : فبلغه ذلك - أي قول الإمام الصادق - فرجع .
دعوة الغلاة
: ولعل أكثر الدعوات شرّا وأسوأها أثرا وأهمها عند الإمام الصادق هي دعوة الغلاة - كما قدّمنا - الذين طمحوا في تلك العاصفة الهوجاء إلى بث روح التفرقة بين المسلمين ، وشاعت أفكارهم تحت ستار حب آل محمد ليصلوا إلى ما يرمون إليه من إساءة . فبثوا الأحاديث الكاذبة ، وأسندوها إلى حملة العلم من آل محمد ، وتخلّقوا بأخلاقهم ليعمّوا بها على أتباع أهل البيت . وجاءوا بمفتريات حملوها على مبدأ الشيعة ، وأراد أكثرهم أن يلبس نفسه لباس قدسيّة ، فموّه على الناس بأن له صلة بالإمام الصادق وعلاقة .
وقد أعلن عليه السّلام براءته منهم ، ونشر في العالم الإسلامي كذبهم وزيف أقوالهم وقال :
« لا تقاعدوهم ، ولا تواكلوهم ، ولا تصافحوهم ولا توارثوهم » .
ومن هذه الفقرات التي أعلنها عليه السّلام يتبين لنا شدّة اهتمامه بكشف هؤلاء . وقد جعلهم في عداد الكفّار الذين تحرم مواكلتهم ومصافحتهم ، كما أنه عليه السّلام باين بينهم وبين المسلمين بعدم التوارث ، فكان في هذا الموقف من الشدة ما يلزم بالتعرف على جذور هذه الدعوة والاطلاع على أسرار معتقداتها وحقيقة أقوالها . وقد قمنا بما نعتقده وافيا بذلك في بحثنا عن هذه الحركة سابقا . واهتمام الإمام الصادق وحكمه عليهم وعمله على إشاعة هذا الحكم في الأقطار يدلل على عظيم خطر هذه الحركة ، والعمل على فضح ادعائها الحب لأهل البيت . كما أن استقراء عداء الإمام الصادق لهذه الحركة وموقفه منها يقودنا إلى نتائج ودلالات كثيرة منها :
1 - إن هذه الحركة تعمد - عن طريق الحب العنيف المصطنع - إلى تشويه العقائد الإسلامية ، وإشاعة الكفر والزندقة تحت ستار الإسلام .
هامش
( 1 ) لسان الميزان لابن حجر ج 2 ص 105 .