تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
بلعنهم ، وأمروا شيعتهم بالتبرؤ منهم . وتلقى الشيعة تلك الأوامر بالقبول والامتثال ، فأعلنوا البراءة منهم ، وملأوا كتبهم بلعن الغلاة والتبرؤ منهم . وأفتوا بحرمة مخالطتهم ، وأجمعوا على نجاستهم ، وعدم جواز تغسيل ودفن موتاهم ، وتحريم إعطائهم الزكاة ، ولم يجوّزوا لمن يقول بالغلو أن يتزوّج بالمسلمة ، ولا المسلم أن يتزوج بالمغالية ، ولم يورّثهم من المسلمين ، وهم لا يرثون منهم . ولكن يأبى بعض الكتّاب المعاصرين إلّا الإصرار على الخطأ ، والاستسلام للروح الطائفية ، والسير في ركاب العصبية ، فيتّبعوا أهوائهم دون أن يكلّفوا أنفسهم عناء البحث في حقائق التاريخ ، والاطلاع على وقائعه من مصادرها الصافية . وهناك قضية أخرى أهملت براهين وضعها ، وغضّوا الطرف عن أدلة اختلافها ، فتمسكوا بها ، وهي : قضية عبد اللّه بن سبأ التي شهدت الوقائع التاريخية بأنها لا تعرف حادثا من تلك الحوادث التي أسندها المؤرخون لعبد اللّه بن سبأ . وقد بسطنا القول فيه في عدة مناسبات ، في بحثنا الموسع عن الإمام الصادق في موارد عديدة من الأجزاء السابقة ، ومواضع كثيرة سقنا خلالها الحجج والأدلة على اختلاق شخصية عبد اللّه بن سبأ . لقد نسبوا مبدأ التشيّع إلى شخصية وهمية رسمتها السياسة في عصور التطاحن بريشة مصوّر مغرض ، بهدف الطعن على أهل البيت ، الذين هب علماؤهم لبيان زيفها مبيّنين أن من العار التماشي مع تلك الأسطورة لما فيها من احتقار للأمة وتصغير لقدرها ، عندما تصوّر قطيعا جرى خاضعا لتقبّل تعاليم ذلك اليهودي وهو عبد اللّه بن سبأ المخلوق من أهواء السياسة وأغراض التطاحن ، بهدف تمزيق صفوفها وإذهاب ريحها ، وذلك للتفريق بين الأخ وأخيه . وعلى كل حال لا بد من أن نشير إلى بعض ما جرى للإمام الصادق من محاورات مع أولئك المنحرفين عن الإسلام ودعاة الإلحاد والزنادقة ، وهي محاورات غنية زخرت بها كتب الكلام والفلسفة ، وسنأتي على ذكرها في الباب الخاص بالبحث عن الجوانب الفكرية في تراث الإمام الصادق ومنهج مدرسته . وهنا نذكر ما كان مع الجعد بن درهم الذي نشأ وكلّه دعوة ضلالة وإلحاد ، كان يغوي الناس ويضلّهم ، وهو من الزنادقة الذين استفحل أمرهم ، وقد أراد أن يوهم الناس بما يبديه من احتيال ، فأخذ قارورة وجعل فيها ترابا وماء ، فاستحال ذلك بعد مدة دودا وهواما ، فقال