التستر والادعاء ، واختطوا لأنفسهم طريقا يقوم على وسائل وشعارات لا حظّ لها من الصحة ولا نصيب ، يمنّون أنفسهم باستعادة أمجادهم والوقوف بوجه الإسلام .
وكيف يجديهم ذلك وينطلي على المؤمنين خداعهم بعد أن ظهرت آثاره في حربهم وانتشرت أخباره في صدودهم ، فحاولوا عن طريق الدس أن ينتصروا لمبادئهم الإلحادية ، وتوصلوا إلى ما توهموه حلا ناجحا وانتقاما سريعا وذلك عن طريقين :
الأول : انضمام بعض دعاة الإلحاد إلى مدرسة الصادق ظاهرا ، وادعاء حب أهل البيت نفاقا ، لكي يعملوا من الداخل على الفساد والإفساد .
الثاني : استعمال الكذب والدس على أهل البيت . ومن هذا وذاك كوّنوا طريقا ، وصلوا من خلاله إلى غاية في نفوسهم ، وهي إظهار الغلوّ في أهل البيت ، والغلوّ كما قدّمنا هو أعظم مشكلة اصطدمت بها قافلة التشيّع ، وأدهى مصيبة نكبت بها هذه الطائفة ، وحركة الغلوّ هي حركة إلحادية منشأها معارضة الإسلام من جهة ، وتشويه مذهب أهل البيت من جهة أخرى ، لذلك ربط كثير من المؤرخين والكتّاب بين التشيّع وبين الغلوّ ؛ بل ذهب بعضهم إلى وصف التشيّع بالغلوّ . والسبب في ذلك قصور نظرتهم وعجزهم عن التحلّي بالموضوعية التي تقتضي جهدا لسير تفاصيل وأحداث تلك المرحلة . فليس بين الشيعة وبين الغلاة ما يجمعهم ، كيف ذلك وقد كان ظهور دعوات الغلاة وتسللهم قد سبّب لأئمة أهل البيت وقادة الشيعة قلقا وإزعاجا لم يهدأ ، حتى أحبطت حركاتهم وفشلت مخططاتهم ، وقد تناولنا في الجزء الرابع من الكتاب جوانب قيام هذه الحركة واعتبارها مشكلة . ولا غرابة في وصفها بالمصيبة التي عولجت بجهود الأئمة أهل البيت ، وبمزيد الأسف أن يتغاضى البعض عن هذه الحقائق وينكروا الوقائع ويتلذذوا بالطعن على الشيعة ، وهم بذلك ضحايا دعاوى الحكام والمناهضين لأهل البيت سواء من جهة تلقي الدين أو من جهة الأغراض السياسية العمياء التي تريد تشويه الحقائق وقلب الأوضاع واتهام الأبرياء لإضعاف أثر أهل البيت في المجتمع والنيل من مكانتهم السامية في النفوس .
كان دخول الغلاة في صفوف الشيعة خطوة سياسية أوجدتها عوامل متعددة كما أشرنا إلى ذلك ، وفي مقدمتها : النيل من الإسلام . وقد عالج أهل البيت هذه المشكلة الخطرة ، فعرفوا الدوافع التي دعت هؤلاء إلى الالتحاق بصفوف الشيعة ، كما اتضحت لهم غايات خصومهم . فكانوا يعلنون للملإ البراءة من الغلوّ والغلاة ، وجاهروا
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 241
مساهمون: اسد حيدر
ص٢٤١