تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧

الإمام الصادق شيء من سيرته ، ونظرة إلى حوادث عصره

الإمام الصادق هو أعظم شخصية في عصره وبعد عصره ، وسيبقى مثالا للعالم الذي استطاع أن يؤدي للأمة خدمات لم يمحها بعد الزمن وتقلّب الحوادث واختلاف الظروف . فقد واجه عليه السّلام مسؤوليات جسام ومخاطر عظيمة تهدّد مبادئ العقيدة الإسلامية ووجود المجتمع الإسلامي ، وتتجلى عظمة الإمام الصادق في تصدّيه لتلك الأخطار على تعدد مصادرها واختلاف عناصرها ، فلم يهدأ في صد هجمات الأفكار وموجات التشكيك والإلحاد . ولم يقعده الضغط السياسي الذي استعمله أولئك الحكام الذين حاولوا أن يخضعوا لسلطانهم الروح المعنوية التي يتصف بها علماء الإسلام ، فيربطوا العلم بعجلة مسيرتهم ، ويسخّروا الدّين لأغراضهم . وقد حفظ التاريخ لنا ملامح شخصية الإمام الصادق واضحة جلية وهو في خضم ذلك المعترك القاسي . ويبرز دوره عليه السّلام في الحفاظ على أصالة الفكر الإسلامي ، وفي الذود عن كيان الأمة ، وفي حماية الرعية من ظلم الحكّام والطغاة ، إلى غير ذلك من جوانب الحياة الإسلامية ، وهو في ذاته هدف السياسة وغاية الحكم ، حيث كان الطغاة على اختلافهم يسعون إلى القضاء على شخصيته لما تمثّله من قوة روحية وسلطة دينية . ومن عظيم الآثار والمفاخر الفكرية ، أن يتمكن عظيم كالإمام الصادق - وهو على مثل تلك الأخطار ومواجهة سياسة الحكام - من تأسيس مدرسة إسلامية استطاعت أن تطلق الفكر الإسلامي من عقال الجمود ، وتوسّع دائرة المعرفة بنشر العلوم الإسلامية ، والدعوة إلى التمسّك بتعاليم الدين وأفكار العقيدة الإسلامية حتى