تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥

عبر سيرتين ومرحلتين لنظام الإمامة وتاريخ أهل البيت النبوي عليهم أفضل الصلاة والسّلام . فتعلّق جزء منها بحياة جدّه الإمام زين العابدين عليه السّلام ، كما تعلق شطر منها بحياة أبيه الإمام الباقر عليه السّلام ، فكانت حياته عليه السّلام من هذا الجانب زاخرة بالمواقف والأفعال والمبادئ ، حتى جاءت شخصيته عليه السّلام وأفكاره وتعاليمه على مستوى من التكامل والنضج ، ومن العمق والغنى ، ما جعلها مكافئة للأخطار والمهالك التي تحيط بالإمامة وتهدّد الأمة والمجتمع الإسلامي ، فقد تسلّم الزعامة الروحية وتولى الإمامة في مرحلة شديدة الصعوبة ، ولولا آثار الإمام الصادق عليه السّلام وما نتج عن نهجه الفكري ونشاطه العلمي ، لكانت آثار النظامين الحاكمين ، ونتائج أعمال الطغاة ، وما وجّه إلى الأمة الإسلامية من ضربات تستهدف عقيدتها وسلوكها من قبل أعداء الدين ، قد أسلمت الكيان الإسلامي بكل جوانب وجوده ووجوه بقائه إلى أزمة حادة أو مشكلة مستديمة . لكن جهد الإمامة ، وحكمة استمرار الرسالة في وصاية الولاية ، أبقت جذور العقيدة راسخة ، وحفظت أركان الدين قائمة برغم انشغال حكّام الزمان بحماية سلطانهم ، وانتهاجهم البطش والقسوة ، حتى كانت صورة المجتمع الإسلامي محاطة من جهة بظلم الحكام وجبروتهم ، ومن جهة أخرى بأعداء الإسلام وأفكارهم ، ومن جهة ثالثة بألوان ضعف الإيمان والبعد عن الدين . ويبرز في قلب هذه الصورة شخصية المصلح الفذّ والقائد المخلص ، فيحيل ظلمات الجهل إلى مشارق أنوار ، ويخلق تلك النهضة الفكرية والحياة العقلية التي نهل منها أئمة المذاهب وعلماء المسلمين ، والتي حصّنت الأمة ضد حركات الأعداء ، وحفظت الفكر من تيارات الإلحاد والزندقة . وقد رأيت أن أبدأ الكتاب بشيء من سيرته يلخّص ما بسطنا به القول في الجزءين الأول والثاني من الكتاب ، وقدّمت عرضا للفترة السياسية الزمنية ، وأسماء الملوك الحكام الذين عاصرهم الإمام الصادق عليه السّلام حتى تكون أمام القارئ الذي لم يتهيأ له قراءة أجزاء الكتاب التي ضمّت تفاصيل القول في هذه الفترة الزمنية السياسية ، صورة عن الأحداث والتحولات التي عاشها الإمام الصادق . ثم سقنا نظرة إلى حوادث عصره لتكون عقب الشيء الذي قدّمناه من سيرته متكاملة في إطار الصورة التي نريد . ولمّا كنت قد أنهيت كتاب : ( حياة الإمام الصادق ) « 1 » فقد نهجت في هذا الجزء

هامش
( 1 ) سنقدمه للطبع إن شاء اللّه بعد الفراغ من طبع الجزءين السابع والثامن من الإمام الصادق والمذاهب الأربعة .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 225 | اسد حيدر