فقالت : إنّا لأغنياء عن علمك .
أبوها : القاسم بن محمد بن أبي بكر . كان من الفقهاء السبعة ، وقد روى له أصحاب الصحاح الستة ، كان قريبا من الإمام علي زين العابدين ومن ثقاته . أما جدّها فهو ربيب أمير المؤمنين الإمام علي . وكان منه بمنزلة أحد أولاده ، اتصف بالثورة على الانحراف ، ولعب دورا مهما في إبعاد الأذى عن المسلمين .
كنيته وألقابه :
يكنّى عليه السّلام بأبي عبد اللّه ، ويلقب بالصابر والفاضل والطاهر « 1 » . والعالم « 2 » وأشهر ألقابه الصادق لصدق حديثه ، وعرف بذلك ، واشتهر بين علماء عصره وبعده ، لأنه ما جرى عليه قط زلل ، ولم يتوقف أحد عن رواية حديثه والأخذ بقوله ، ولم يستطع أحد الطعن في أقواله وروايته . وأما قول البخاري : في النفس منه شيء ، فلم يخرج حديثه ، فذلك يعود لنفسية البخاري وما فيها ، ولا يؤثر ذلك على ما أطبق عليه العلماء ، ويكاد يكون العصر كله شاهدا ، وقد تعرضنا للبخاري فلا حاجة إلى العودة إليه مرة أخرى . فالإمام الصادق ( نقل عنه من العلوم ما لم ينقل عن غيره ، وكان إماما في الحديث ) « 3 » .
صفته :
ووصفوه عليه السّلام بأنه ربع القامة ، أزهر الوجه ، حالك الشعر ، أشم الأنف ، تكسوه الهيبة ، ويعلوه الوقار ، حسن المجالسة ، كثير النوال . ولم يخل عن ذكر اللّه والثناء عليه ، وكان لا يخلو من ثلاث خصال : إما قائما وإما صائما وإما ذاكرا . كان من أكابر العبّاد وعظماء الزهّاد الذين يخشون ربهم ، كثير الحديث عن رسول اللّه ، كثير العواد . كان نقش خاتمه ( ما شاء اللّه لا قوة إلا باللّه ) .
وكما أشرنا ، نشأ عليه السّلام في المدينة المنورة عاصمة الإسلام وموطن الصحابة والتابعين . وقد شهدت هذه المدينة أوج عظمة النظام الإسلامي ، فهي مهبط الوحي والتنزيل ، تقصدها الوفود من جميع الأقطار ، وينتهل منها علماء الأمة .
هامش
( 1 ) تذكرة سبط ابن الجوزي ص 351 .
( 2 ) تاريخ ابن واضح .
( 3 ) سبائك الذهب في معرفة قبائل العرب .