تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
ربوع النبوة يتفيأ ظلال الإيمان ، ويتغذّى تعاليم الإسلام من مصدرها الأول ومنبعها الطاهر ، ولما قام بأعباء الإمامة كانت الأمة الإسلامية تمرّ في هذا المنعطف ، وتنحدر إلى التفرّق والتمزّق . فوقف الإمام الصادق عليه السّلام موقف المصلح العظيم والزعيم المحنك ، ونظر إلى واقع الأمة وما يحيط بها من مشاكل وأخطار نظرة متفحّصة وعميقة ، فأخذ نفسه بمنهج فكري وعملي يتعاهد المسلمين بالرعاية ويتكفّلهم بالحماية . ولولا العناية الإلهية التي تتجلى في سرّ الإمامة واختيار صاحب نصها وولايتها ، لما تمكن بشر من النهوض بتلك الأعباء والمسئوليات التي تترتب على الزعامة الدينية والمنزلة الروحية . ويمكننا القول أن عصر الإمام الصادق كان حلقة التواصل في حياة الأمة الإسلامية . وهنا نقدم أضواء من سيرته وحياته .

ولادته :

فهو أبو عبد اللّه جعفر الصادق ، بن محمد الباقر ، بن علي زين العابدين ، بن الحسين سبط رسول اللّه ، بن علي بن أبي طالب عليهم السّلام . ولد بالمدينة المنورة يوم الجمعة أو الاثنين عند طلوع الفجر يوم 17 ربيع الأول سنة 83 ه وقيل سنة 80 ه وقيل غرة رجب أو غرة شهر رمضان . والمعتمد الأول هو يوم 17 ربيع الأول يوم ولادة رسول اللّه كما عليه عمل كثير من المسلمين .

أمه :

أم فروة ، وقيل أم القاسم ، واسمها قريبة أو فاطمة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر . أمها : أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر . وكانت أم فروة قد ولدت للإمام الباقر ولدين هما : الإمام الصادق وعبد اللّه أو عبيد اللّه . وأم فروة كانت امرأة ذات معرفة وعلم بأمور الدين ، أخذت عن الإمام الباقر ما أهّلها لمكانة سامية ودراية كبيرة بالعقيدة والرسالة ، وقد تلقّت عنه أحاديث متنوعة ، وروتها عنه . روى عبد الأعلى حادثة تدل على مكانتها وعلمها ، قال : رأيت أم فروة تطوف بالكعبة عليها كساء متنكرة ، فاستلمت الحجر بيدها اليسرى ، فقال لها رجل ممن يطوفون : يا أمة اللّه أخطأت السنّة ؟