تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
ولقد عانيت كثيرا وأنا أعمل على إكمال الجزء الثامن من كتاب الإمام الصادق فقد رأيت أن ما أكملته من كتب وبحوث - على شدّة حرصي وكثرة متابعتي في إنجازها - قد ضمّت بعض الأخطاء الإملائية وغيرها التي لا تخل بالسياق . فبذلت جهدي في التصحيح كما حدث في كتابنا المخطوط : ( الجريمة بين الشرع والقانون ) وكتاب ( العلوي الثائر ) وقد كنت أتمتع ببقايا البصر ، فكيف الآن وقد أصبحت أعاني من ( الزرقاء ) معاناة شديدة مما اضطرني إلى الاعتماد على الإملاء على الأحبة والأصدقاء ، وإذا ما أمسكت بالقلم لأكتب ، فإن القدرة لا تتجاوز بضع كلمات . وقد نظرت فيما لفت نظري من تلك الأخطاء ، فوجدتها بسبب النقل والجمع والتصنيف ونسخها بأكثر من يد . فأرجو مراعاة ما فاق الطاقة وهي في أواخرها ، والنظر فيما عجزت عنه القدرة وهي في ضعفها ، واللّه ولي التوفيق . وتصبح الكتابة صعبة وشاقة عند التحوّل إلى طريقة الإملاء على الغير ، والبحث في المصادر بواسطة وعون ، أضف إلى ذلك أن ما معي من الكتب والمصادر قليل جدا ، ولم يتيسّر في نطاق العلاقات هنا ما يسدّ الحاجة ، فألجأ إلى الذهاب إلى المكتبات للاستعارة ، ولم أجد في هذا المجال ما يقتضي التنويه أو يستحق الشكر إلا ما قدّم لي من يد في النسخ والكتابة ، أضرع إلى اللّه أن يسدّد ويوفق كل من قدّم يد العون من الأهل والأصدقاء . والقصد ، فإن هذا الجزء الذي أقدّمه إلى القرّاء كان من أكثر الأجزاء تطلبا للجهد والمعاناة ، وكنت عندما أجد في نفسي الضعف - بفعل عوامل السن ومقتضيات العمر - اتجه إلى الأعمال الأخرى ، فأبحث فيها ، وأدوّن مادّتها ، لأن هاجس الأجل وانقضاء العمر يحملاني على أن أوزّع ما استشعره من إمكانية على كتبي ، ويعلم اللّه أني أنظر إلى فراقها كما أنظر إلى فراق الأهل ، وأرجو لها كما أرجو لهم أن أتركها على حال يمكنها من تحقق الغرض وتحقيق الأمل . وفي الجزء الثامن من ( الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ) تناولنا أهم المواضيع التي تتعلق بحياة الإمام الصادق ، وبحثنا حياة الإمام مالك والإمام الشافعي ، بعد أن عدنا إلى الحديث عن حياة الإمام أبي حنيفة والإمام أحمد في الجزء السابع ، وتناولنا بعض الأمور التي لم نبحثها عن أئمة المذاهب الأربعة في الأجزاء السابقة من الكتاب . ولأن امتداد حياة الإمام الصادق عليه السّلام كان عبر عهدين ونظامين للحكم ، فقد كانت حياته غنيّة بالأحداث والتحوّلات والمواقف ، كما أن حياته عليه السّلام قد امتدت