في المنام ! ! فقلت : يا رب ما أفضل ما تقرّب به المتقرّبون إليك ؟ قال : بكلامي يا أحمد « 1 » . وبإسناده قال أحمد بن محمد الكعدي : رأيت أحمد بن حنبل في المنام ، فقلت : يا أبا عبد اللّه ، ما صنع اللّه بك ؟ قال : غفر لي ، ثم قال : يا أحمد ضربت فيّ ؟ قال : قلت : نعم يا رب . قال : يا أحمد ، هذا وجهي ، فانظر إليه ، قد أبحتك النظر إليه ! ! ! ! قال عبد اللّه بن الحسين بن موسى : رأيت رجلا من أهل الحديث - توفي - فيما يرى النائم ، فقلت له : باللّه عليك ما فعل اللّه بك ؟ قال : غفر اللّه لي . فقلت : باللّه ؟ فقال : باللّه إنه غفر اللّه لي . فقلت : بما ذا غفر اللّه لك ؟ قال : بمحبتي لأحمد بن حنبل . فقلت : فأنت في راحة ؟ فتبسم وقال : أنا في راحة وفي فرح « 2 » . ويحدث أحد شيوخهم : رأيت رجلا بجامع الرصافة في شهر ربيع الآخر من سنة ستين وأربع مائة . فسألته فقال : قد جئت من ستمائة فرسخ . فقلت في أي حاجة ؟ قال : رأيت وأنا ببلدي في ليلة جمعة كأني في صحراء أو في فضاء عظيم ، والخلق قيام ، وأبواب السماء قد فتحت ، وملائكة تنزل من السماء تلبس أقواما ثيابا خضرا وتطير بهم في الهواء . فقلت : من هؤلاء الذين قد اختصوا بهذا ؟ فقالوا لي : هؤلاء الذين يزورون أحمد بن حنبل . فانتبهت ولم ألبث إن أصلحت أمري ، وجئت إلى هذا البلد ، وزرته دفعات ، وأنا عائد إلى بلدي إن شاء اللّه أه . إلى ما هنالك من أمور لا تدخل في دائرة البحث التاريخي ، وهي عندهم من الأسس المعتمدة في تكوين شخصية أحمد . فرؤياهم النبي المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - كما يدّعون - وأنه أمرهم باتباع أحمد . هو عندهم كأمره في اليقظة ، وقد أثر ذلك في التحقيق التاريخي عن ترجمة أحمد . وانتصار المحدّثين على خصومهم المعتزلة خلق جوا من الاضطراب في أخباره وسيرته ، فتحامل خصومه ومغالاة أنصاره مع إقبال الدولة عليه ، أوجد فجوة كبيرة . كما أن إهمال العامل السياسي من قبلهم أدى إلى تعدّد وجهات النظر في الواقع
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 213
مساهمون: اسد حيدر
ص٢١٣
هامش
( 1 ) الإحياء ج 3 ص 497 .
( 2 ) الجرح والتعديل ج 1 ص 308 .