من هذا الطاغي ، أو عامل بما دعا إليه من الطاعة التي يبرّرها لنفسه . فعبد اللّه بن أحمد يسأل أباه : يا أبي ، ما تقول في التفضيل ؟ فيقول : في الخلافة أبو بكر وعمر وعثمان . فيقول عبد اللّه : فعلي بن أبي طالب ؟ فيقول أحمد : يا بني ، علي بن أبي طالب من أهل بيت لا يقاس بهم أحد « 1 » . ولعلنا لو ناقشناه لقال : ذلك ما علمته من السلف في التفضيل ، وأما القول الآخر فهو ما يقتضيه الحق . وعن عبد اللّه أيضا قال : كنت بين يدي أبي جالسا ذات يوم ، فجاءت طائفة من الكرخية ، فذكروا خلافة أبي بكر وخلافة عمر وخلافة عثمان فأكثروا ، وذكروا خلافة علي بن أبي طالب فزادوا وأطالوا ، فرفع أبي رأسه إليهم فقال : يا هؤلاء قد أكثرتم القول في علي والخلافة ، إن الخلافة لم تزيّن علي ، بل عليّ زيّنها « 2 » . وللعلّامة المعتزلي ابن أبي الحديد قول في ذلك فيقول : وهذا الكلام دال بفحواه ومفهومه : أن غيره ازدان بالخلافة وتممت نقيصته ، وإن عليا لم يكن فيه نقص يحتاج إلى أن يتمم بالخلافة ، والخلافة ذات نقص في نفسها ، فتمم نقصها في ولايته إياها . . . ثم لا نعدم أن نرى أقوالا تومئ إلى ردّه على زمرة المتوكل والنواصب كقوله : من لم يثبت الإمامة لعلي فهو أضل من حمار « 3 » . وعلى ذلك ، فإن تهمة إيواء العلوي لها مغزى كبير إن لم تكن حقيقة واقعة ، ونحن بذلك لا نريد تحويل صورة أحمد ، أو نرمي إلى إخراجه مما هو فيه ؟ بل إن الموقف من العلويين هو المعيار الثابت لمن كان مثله في الزهد والتديّن . وابن حنبل لم يكن منقطعا عن الشيعة ، بل كان على صلة مع رجالهم رغم الإجراءات التي اتخذها المتوكل في تتبع الشيعة . وربما وجّه بعض المخلصين للإمام أحمد لوما شديدا على اتصاله بمن عرف في التشيع ، فكان جوابه : سبحان اللّه ، رجل أحب قوما من أهل بيت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نقول له لا تحبهم ؟ هو ثقة « 4 » . كما أنه أخذ العلم عن كثير من رجال الشيعة وكانوا من شيوخه ، وقد ذكرهم ابن
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 210
مساهمون: اسد حيدر
ص٢١٠
هامش
( 1 ) المناقب 163 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) المناقب أيضا .
( 4 ) تاريخ بغداد 10 / 261 .