إلى صنعاء نسمع منه . فوردنا مكة ، وطفنا طواف الورود ، فإذا عبد الرزاق في الطواف يطوف ، فطاف وخرج إلى المقام فصلى ركعتين وجلس ، فتممنا طوافنا أنا وأحمد وجئنا وعبد الرزاق جالس عند المقام ، فقلت لأحمد : هذا عبد الرزاق قد أراحك اللّه من مسيرة شهر ذاهبا وجائيا ومن النفقة . فقال : ما كان اللّه يراني وقد نويت له نية أفسدها ولا أتمها « 1 » . توفي عبد الرزاق سنة 211 ه ولذلك ترى أن في مسنده أحاديث تشتمل على فضائل أهل البيت . يقول الأستاذ محمد رجب البيومي في كتابه ( ابن حنبل ) : ( وقد لحظ بعض كتّاب المغرب أن في مسند أحمد ما يدل على شجاعته الأدبية ، فقد ذكر أحاديث تشتمل على فضائل علي وآل بيته مما لا نجد نظيرها في صحيح البخاري ، وذلك في عصر يضطهد العلويين ويناوئهم ، ويقف بالمرصاد لمن ينسب إليهم بعض الخير في قليل أو كثير . . . ) ومعلوم أن المسند روي عن أولاده وأصحابه ، وجمع من قبلهم . وصفوة القول ، أن أحمد في سعيه وطلبه للحديث والعلم اتصل بالشيعة ، وتتلمذ على رجالهم . وإن كانت هذه العبارة لا تغني عن نتائج البحث والتعمّق في حياته ، وقد اكتفينا بهذا القدر .
خاتمة وخلاصة
رأينا أحمد في حياته ، ورافقناه في محنته « 2 » وذكرنا بعضا من أخباره وسيرته ، واتضح لنا نهجه ومنحاه العلمي ، وأن كثيرا من أخباره وما تتضمن صور عظمته كانت من إغراق الحنابلة في مدحه ، لأن أكثر ما أوردوه في ذلك هو من وحي الخيال وبدافع التعصب ، وقد نوّهنا بالمنامات وغيرها والتي يقصد الحنابلة في كثير منها ليس إلى رفع منزلة أحمد وتهويل مكانته فحسب ؛ بل وإلى خدمة معتقداتهم في التجسيم . نورد لك منها زيادة ، فقد اشتهر عن أحمد الجهر بالرؤية حتى ينقطع نفسه ، والإصرار على ذلك . وراح أحمد يعضّد الرؤية في الآخرة برؤيا له إذ قال أحمد : رأيت اللّه عز وجل