تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨

به حتى تركه ، ويعقّب الخطيب البغدادي : إنما أمر المتوكل بضربه لأنه ظنه رافضيا ، فلما علم أنه من أهل السنة تركه ! ! وأصاب أهل البيت في ظل المتوكل محنة قاسية وبلاء عظيم ، وكان الإمام علي الهادي يقيم في المدينة ، ويقوم مقام الإمامة وحوله شيعته وأصحابه . فكتب عبد اللّه بن محمد بن داود العباسي إلى المتوكل عن حاله . فكتب المتوكل إلى الإمام الهادي بالشخوص من المدينة ، فشخصه عبد اللّه بن محمد بن داود ومعه يحيى بن هرثمة ، وقد اضطر إسحاق بن إبراهيم أن يدخله إلى بغداد في الليل لمّا رأى تشوّق الناس إليه واجتماعهم لرؤيته ، فأقام إلى الليل ، ودخل به في الليل ، فأقام ببغداد بعض تلك الليلة ، ثم نفذ إلى سرّ من رأى « 1 » . ثم كان من المتوكل في الإساءة إلى الإمام الهادي ما تجاوز به كل حدّ الأدب واللياقة . وشارك المتوكل يزيد بن معاوية في جريمته النكراء التي سوّدت وجوه بني أمية ومن والاهم إلى يوم الدين ، فأمر المتوكل سنة 236 ه بهدم قبر أبي الأحرار الإمام الحسين عليه السّلام ومحو أرضه وإزالة أثره ، وأن يعاقب كل من وجد به . ولا نعقّب بشيء آخر ، فلا مزيد لمستزيد أمام ما تصرخ به شواهد سيرته وأفعاله . يقول الأستاذ حسن خليفة : وقد كان قاسي القلب ، ظالما ، حتى أطلق عليه المؤرّخون اسم ( نيرون المسلمين ) « 2 » .

أحمد والشيعة

: كان أحمد في كل ما يعرض له من المسائل يتوجّس من القول فيها ، سواء كانت في مسائل واقعة تدخل في الخلاف ، أو مسائل عامة تمس المعاملات والحياة ، حتى قلنا إنه يعاني من هاجس يعبّر عنه هو : العلم الذي علمه ، أو المذاهب التي أدرك أصحابها وحدّث بها . مما جعله في كثير من الأمور يغمض في الجواب ، ويبعد كثيرا عن القطع والجزم . وقد أسهمت خشيته من السلطان في إضعاف الأحكام التي تترتب على أفعال المتوكل ، كإقدامه على حرث قبر الإمام الحسين عليه السّلام . فلم نعلم له
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي 3 / 209 .
( 2 ) الدولة العباسية ص 147 نقلا عن محمد البيومي : ابن حنبل .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 208 | اسد حيدر