تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥

وحرية الانتقام من خصومهم أيام المحنة ، فلم يسلكوا طريقة أحمد في حياته في الصفح والتجاوز ، لأنهم خضعوا لأناس آخرين كان نفعهم في الأذى ومصلحتهم في الأضرار ، ومنه من رأى في التحول على يد المتوكل والعودة إلى ما كان عليه الأمر قبل المأمون فرصة تسمح لهم بأن يفعلوا بالآخرين ما فعله المأمون ، وهكذا تنتهي محنة لتبدأ أخرى . وقد أخذ المتوكل بإضفاء الطابع الحنبلي على حكمه من خلال قوله وإذاعته المسائل التي يتميز بها أحمد ، فقسّم الجوائز على فقهاء ومحدّثين ، وأجرى عليهم الأرزاق ، وأشخصهم ، وكان فيهم مصعب الزبيري ، وإسحاق بن أبي إسرائيل ، وإبراهيم بن عبد اللّه الهروي ، وعبد اللّه وعثمان ابنا أبي شيبة . وأمرهم المتوكل أن يجلسوا للناس ، وأن يحدّثوا بالأحاديث التي فيها الرد على المعتزلة والجهمية ، وأن يحدّثوا في الرؤية « 1 » . وهي الأمور التي اشتغل بها أحمد ، وأثرت عنه رسالة اشتملت على آرائه ومعتقداته في البدعة والسنّة والرؤية وإجابات ضمّنها أقواله ، أشرنا إليها فيما مضى . ويبدو أن المتوكل أراد أن يستكمل خطته في تبنّي المذهب الحنبلي ، فعزم على استقدام أحمد بن حنبل إلى مقرّ ملكه في سامراء . وهي وإن لم تكن على طريقة أسلافه ، لأن عمله وميله إلى أحمد بن حنبل تتداخل فيه عوامل كثيرة ، هي مزيج من مشاعر وأهواء وأغراض . إلا أن أحمد نفسه كان غير مستعد لمثل هذا العمل ، فهو يتردد أو يحذر من مخالفة الحكام لسبب لا يتفق مع الأسباب التي يدعو إليها أصحاب مبدأ مقاطعة سلطان الظلمة ، إذ هو يدعو إلى إطاعة « الإمام » البر والفاجر مما يجعله بعيدا عن أصحاب الدعوة إلى الثورة على الظلمة ، ويحصر القضية في أمور هي من أكبر عوامل الظلم والجور ، ولكنه لا يقرّ بها أسبابا للثورة أو الخروج على حكم المتسلطين . كان إسحاق بن إبراهيم من كبار رجال الدعوة العباسية ، فأمره المتوكل بإشخاص أحمد بن حنبل من بغداد إلى سامراء بعد انتهاء المحنة ، فأخبره إسحاق

هامش
( 1 ) مناقب أحمد لابن الجوزي ص 357 .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 185 | اسد حيدر