تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤

وقالوا : أحمد بن حنبل إمام المسلمين وسيد المؤمنين ، وبه نحيا ونموت ، وبه نبعث . فمن قال غير هذا فهو من الجاهلين « 1 » . وجعلوا بغضه كفر ، وحبّه من السنّة . وقالوا : إذا رأيت الرجل يحب أحمد بن حنبل ، فأعلم أنه صاحب سنّة وجماعة « 2 » . وأسندوا إلى الشافعي أنه قال : من أبغض أحمد بن حنبل فهو كافر . فقيل له : تطلق عليه اسم الكفر باللّه العظيم ؟ فقال : نعم ، من أبغض أحمد بن حنبل قصد الصحابة ، ومن قصد الصحابة أبغض النبي ، ومن أبغض النبي كفر باللّه العظيم « 3 » . فيكون الناتج من هذه القضية ، أن من أبغض أحمد بن حنبل كفر باللّه العظيم . وهذا غريب من الشافعي ، إذ يعتمد على نتيجة مقدمة كاذبة . وقد رأينا فيما تقدم من بيان الإغراق في المدح من قبل أتباع أئمة المذاهب ما خرجوا به عن طريق المعقول وتجاوزوا فيه حدود المنطق . على أن جولة الحنابلة في عصر التطاحن المذهبي ، خلقت كثيرا من الأمور المناقضة للحقيقة والمخالفة لما يقتضيه واقع الإمام أحمد وسيرته ، فقد اندفعوا بصورة واسعة إلى خلق مشاكل في المجتمع ، وأرهبوا الناس ، واضطرب حبل الأمن من جرّاء نشاطاتهم حول نشر مذهبهم مما لا ربط له بإمامهم . وفي عصر المتوكل كان نشاطهم سياسيا أكثر من أن يكون عقائديا ، وقد شدّ المتوكل أزرهم ، وأخبر المتوكل بعد موت أحمد أن الحنابلة يكون بينهم وبين أهل البدع ( وهم غيرهم من الطوائف ) الشر ، فقال لصاحب الخبر : لا ترفع إليّ من أخبارهم ، وشدّ على أيديهم فإنهم وصاحبهم من سادة أمة محمد . واستغل الحنابلة هذه الفرصة ، فراحوا في ذلك الودّ يتنفّسون حرية الكلام

هامش
( 1 ) ذيل طبقات الحنابلة ج 1 ص 136 .
( 2 ) الجرح والتعديل ج 1 ص 308 .
( 3 ) طبقات الحنابلة ج 1 ص 13 .