تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢

إلى بغداد مع زوجته والدة أحمد وهي : صفية بنت عبد الملك بن سوادة بن هند الشيباني ، ونقل عن أحمد ما يؤيد القول الأول ، وأنه قال : قدم أبي من خراسان وأنا حمل ، وولدت هاهنا - ببغداد - ولم أر جدّي ولا أبي ، ولا تزوجت إلا بعد الأربعين « 1 » . نشأ أحمد في بغداد ، واتجه لطلب العلم ، وحضر عند علمائها . وله رحلات متعددة ، واتصل بالشافعي محمد بن إدريس ، وحضر عنده كما حضر عند أبي يوسف ، فكتب فقه أهل الرأي « 2 » . وروي عنه أنه قال : أول ما طلبت الحديث ذهبت إلى أبي يوسف القاضي ، ثم طلبنا بعده فكتبنا عن الناس . ثم قال : أول من كتبت عنه الحديث أبو يوسف ، وأنا لا أحدّث عنه « 3 » . وذلك أنه رأى أبا حنيفة وأتباعه يقدّمون الرأي « 4 » وأقبل أحمد على الحديث حتى عدّ من المحدّثين لا الفقهاء ، وهذا ما آثار غضب الحنابلة على الطبري وغيره من الذين قالوا بهذا الرأي . وقد مرّ الحديث عن حياة الإمام أحمد منذ نشأته ، ورافقناه في محنته ، تلك المحنة التي هبّت عواصفها السياسية والعقائدية ، فأحدثت انقساما في صفوف المسلمين ، وذلك عندما أعلن المأمون سنة 218 ه وجوب الاعتقاد بخلق القرآن ، وأنه حادث غير قديم كما يراه المعتزلة وغيرهم ، وقد فرض المأمون القول بخلق القرآن بالقوة ، وعقد مجلسا للامتحان كما اختار جماعة من الجلّادين الجفاة الذين مرنوا على الضرب بالسياط . وقد امتحن جماعة من العلماء ، فامتنع بعض وأقرّ آخرون . وقد أوجدت هذه المحنة مشكلة كلامية تحتاج إلى دراسة واسعة في علم

هامش
( 1 ) طبقات الحنابلة 1 : 63 .
( 2 ) المدخل إلى فقه الإمام أحمد ص 38 .
( 3 ) أحمد بن حنبل لسيد الأهل ص 36 .
( 4 ) نفس المصدر .