ونتبع منهجنا التحليلي في نهاية البحث لنكمل ما سلف من إشارة عنه وعن الحنابلة ، ونبدأ ببعض المعلومات والصور عنه .
وقد مرّ بنا شيء من هياج الحنابلة الذين تجاوزوا القصد وألحقوا بالمسلمين الآخرين البلاء ، ونرغب عن الخوض في عوامل اتخاذ العامة للحنبلية شعارا يوحي بالعناد والتزمّت والأذى . ونعمل على سوق الأحداث والاتجاه إلى دراسة شخصية الإمام أحمد في عناصرها الأساسية ، ولا نفيض في البحث بأكثر مما يقتضيه الغرض .
وأحمد بن حنبل في مكانته وشهرته ، هو نتاج مشكلة ( خلق القرآن ) وهي المشكلة التي اتخذها المأمون وسيلة لإقامة سلطانه حسب ميوله الفكرية وتكوينه المتأثر بروح العصر ، ليواجه ما توارثته العقول واستقر في الأذهان على أنماط الحكّام وطرق الموجهين ولكن بأساليب قمعية كان ضحيتها الفكر وروح التحرر قبل أن يضحّى بسببها بأي شيء آخر . ولأن الإمام أحمد كان رجل المحنة ، وتعرّض إلى الأذى الجسدي والنفسي ، وتجرّع آلام السجن ؛ اتصلت به عواطف الناس وتعلقت به مشاعرهم ، بعد أن وجدوا أنفسهم معرّضين إلى السخط ، وقد اضطرب كيانهم ، واهتزت شبكة معتقداتهم التي وجدوا عليها أباءهم وألفوها عبر عشرات السنين متعارف عليها بين أوساط الحكّام والخطباء والمتنفذين .
وبدءا نقول : إن نتائج المحنة تركت آثارا قوية لفّت كل جوانب حياة أحمد بن حنبل ، وأدت في كثير من الأحيان إلى الغموض أو التعارض ليتحاشى ما يشبه الهاجس في الداخل .
ولنرافق أحمد بن حنبل في ترجمته فهو :
أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني المروزي ، كان جده حنبلا واليا من قبل الأمويين على سرخس ، ويقال : إنه دخل بعد ذلك في سلك الدعوة العباسية ، فكان من دعاتها المبرّزين ، وبذلك فإن الإمام أحمد ينسب إلى جده حنبل ، وقد يكون ذلك لوفاة أبيه ونشوئه في ظل جده أو عمه .
وقد وقع الاختلاف في موت محمد والد أحمد ، هل مات في مرو ، أو أنه نزح
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 181
مساهمون: اسد حيدر
ص١٨١