تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠

المذهب . فلما احتل السلطان سليمان القانوني بغداد سنة إحدى وأربعون وتسعمائة هجرية أقام مسجد الإمام الأعظم ومشهده ، وباشر بإصلاح ما تهدّم من قبره أيام الفرس ، وبنى عليه قبة ومدرسة ، وعمّر في أطرافها قلعة واتخذها جامعا ودار ضيافة وحماما وخانا ، وعيّن للقلعة محافظا وجنّد لحراستها مائة وخمسين ، ووضع فيها معدات كافية . كما بنى مسناة في الأعظمية لحفظها من الفيضان . وإضافة إلى قيام الأتراك بتشييد مرقد أبي حنيفة واهتمامهم بأمره ، فقد أعلنوا اتخاذ مذهبه مذهبا رسميا ، وأصبحوا يرجعون الناس إليه ، ويلزمون الأمة باتباعه ، حتى وازى وجود المذهب ومناطق انتشاره حدود ونفوذ العثمانيين ومناطق احتلالهم ، وسبب ذلك أنهم وجدوا في عدم اشتراط القرشية في الخلافة عند أبي حنيفة مقوّما لاستيلائهم وتحكمهم برقاب المسلمين ، فاحتل أبو حنيفة المكانة السامية في نفوس العثمانيين ، وتعلقت به أفئدة العائلة الحاكمة . فنجد أم السلطان عبد العزيز السيدة الصالحة تنذر في مرضها إن شفاها اللّه عز وجل لتشيدن مسجد الإمام الأعظم مجددا « 1 » . كما كان الحنفية أنصارا للأتراك واتباعا للباب العالي ، ففي مصر وجد منهم نصيرا قويا أطلق يده في حكم وادي النيل وفي تقرير مصيره ، وكان من نتيجة تفضيل السلطات الرسمية لأتباع المذهب الحنفي أن تحوّل إليه كثير من أتباع المذاهب الأخرى « 2 » .

أحمد بن حنبل 164 - 241 ه

ونعاود الحديث عن أحمد بن حنبل ، وقد رأينا بحث بعض جوانب شخصيته في هذا الجزء لتقدم الإشارة إليه في بدء الجزء السابع ، ونرجو أن لا يعدّ ذلك خروجا على قواعد الأفضلية أو الرتبة الزمنية ، فأنا لا نراها كانت في يوم مناط إجماع أو إلزام في غيره أو في شخصه . كما إن تقديمه لا يعني خلاف ذلك ؟
هامش
( 1 ) المقدسي ، أحسن التقاسيم .
( 2 ) دائرة المعارف الإسلامية / مادة الأزهر .