الأفضلية - وإن لم يكن له دخل في المقصود - لئلا يتهم بالرفض أو الاعتزال ، وكان بنو أمية لا يذكر عندهم عليّ ، وكل من ذكره عندهم عاقبوه . وكانت العلامة فيه أن يقولوا : قال الشيخ كذا ، وكان الحسن البصري إذا ذكره قال : قال أبو زينب كذا « 1 » . ومن المعروف عن رأي أبي حنيفة أنه : ما قاتل أحد عليا ، إلا وعليّ أولى بالحق منه . عن الحسين بن زياد قال : سمعت أبا حنيفة يقول : لا شك أن أمير المؤمنين عليا إنما قاتل طلحة والزبير بعد أن بايعاه وخالفاه . وفي رواية أنه قال : وهو ( الإمام علي ) علّم المسلمين السنّة في قتال أهل البغي « 2 » . كما أنه كان يروي عن أسانيده ، ويبدو لعلّة لا تعدو الحكام والإشفاق منهم ، وكأنه يهرب من بلائهم ، فيروي عن حمّاد قال : قال إبراهيم : عليّ أحب إلينا من عثمان « 3 » ومعلوم علاقة حمّاد وإبراهيم ودورهما في تكوين مكانة أبي حنيفة والصلة التي تجمعهم . وقد حضر أبو حنيفة عند علماء الشيعة ، وأخذ عنهم العلم ، وروى أحاديثهم ، نذكر منهم على سبيل الإشارة لا الاستقصاء : جابر بن يزيد بن الحارث الجعفي المتوفى سنة 128 ه . حبيب ابن أبي ثابت أبو يحيى بن قيس الكوفي المتوفى سنة 119 ه . فحول بن راشد ، أبو راشد النهدي المتوفى 141 ه . عطية بن سعد العوفي المتوفى سنة 111 ه . أجلح الكندي ، وقيل اسمه يحيى بن عبد اللّه ، ولقبه الأجلح المتوفى سنة 145 ه . إسماعيل بن أبي عبد الرحمن بن أبي كريمة المتوفى سنة 127 ه . المنهال بن عمر الكوفي التابعي . عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي المتوفى سنة 119 ه . زبيد بن الحارث الأيامي المتوفى سنة 122 ه .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 177
مساهمون: اسد حيدر
ص١٧٧
هامش
( 1 ) المناقب 1 / 173 .
( 2 ) المناقب للموفق 2 / 84 .
( 3 ) المصدر السابق .