تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤

الحسين عليه السّلام على أيدي يزيد ، كابد الشيعة من نتائجها السياسية والنفسية أهوالا وآلاما دفعتهم إلى مواصلة الجهاد ضد الظلمة وتفجير الثورات ، وكانت السلطة بتجبّرها وطغيانها لا تتورع عن سفك الدماء وإزهاق الأرواح وانتهاك الحرمات ، والشيعة لا يكفّون عن التفاني وتقديم التضحيات . ولما قامت ثورة زيد بن علي ، شاع بين الناس من جديد تيار ثورة الإمام الحسين ، وانتشر بين صفوفهم نداء نهضة السبط الشهيد مرة أخرى . فكان أبو حنيفة من المتحمّسين لثورة زيد الشهيد ، وقد مرّ بنا جانب من وجوه انحيازه إلى جانبه ، وقد حث على الالتحاق بجيش إبراهيم ، كما أفتى بالخروج مع الثوار من أهل البيت بعد أن بايعه « 1 » . وجاءت إليه امرأة فقالت له : إنك أفتيت ابني بالخروج مع إبراهيم فخرج فقتل . فقال لها : ليتني كنت مكان ابنك « 2 » . وقال أبو إسحاق الفزاري : جئت إلى أبي حنفية فقلت له : ما اتقيت اللّه ، أفتيت أخي بالخروج مع إبراهيم بن عبد اللّه حتى قتل ؟ ! فقال : قتل أخيك حيث قتل يعدل قتله يوم بدر ، وشهادته مع إبراهيم خير له من الحياة « 3 » . وغير ذلك من الإجابات والأقوال - كما ألمحنا إليه سابقا - والتي تكشف انحيازه للثورة ، وتعلّقه بقادتها إلى حدّ تتضح فيه ظروف إقامة أبي حنيفة في ظل المنصور الذي أقضت مضجعه تلك الثورة ، وبقي كأنه يتقلب على ألسنة النيران أو يبيت على حسك السعدان ، حتى اتّسخت ثيابه ، وزرى مظهره ، وهو يتلظّى يطلب رؤوس أهل البيت . وأبو حنيفة يكتب إلى إبراهيم يشير عليه أن يقصد الكوفة ويقول : ائتها سرا ، فإن من هاهنا من شيعتكم يبيتون أبا جعفر فيقتلونه أو يأخذون برقبته فيأتونك به « 4 » . ويجهّزه بأربعة آلاف درهم لم يكن عنده غيرها « 5 » ويقول له : فإذا لقيت القوم وظفرت بهم فأفعل كما فعل أبوك في أهل صفين ، أقتل مدبرهم ،

هامش
( 1 ) عمدة الطالب ص 109 .
( 2 ) مراقد المعارف 1 / 97 . وعمدة الطالب .
( 3 ) المقاتل ج 2 ص 712 .
( 4 ) المقاتل .
( 5 ) عمدة الطالب .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 174 | اسد حيدر