عن صفوان الجمّال قال : دخلت على الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام فقال لي : « يا صفوان ، كل شيء منك حسن جميل خلا شيئا واحدا » .
قلت : جعلت فداك ، أي شيء ؟
قال : « كراك جمالك من هذا الرجل » - يعني هارون - قلت : واللّه ما أكريته أشرا ولا بطرا ، ولا للصيد ولا للّهو ، ولكن أكريته لهذا الطريق - يعني طريق مكة - ولا أتولّاه بنفسي ، ولكن أبعث معه غلماني .
قال : « يا صفوان ، أيقع كراك عليهم ؟ » قلت : نعم جعلت فداك .
قال : « أتحب بقاءهم حتى خرج كراك ؟ » قلت : نعم .
قال : « فمن أحب بقاءهم فهو منهم ، ومن كان منهم فهو كمن ورد النار » .
قال صفوان : فذهبت وبعت جمالي .
وقد حاول الرشيد أن يسيء إلى الإمام موسى الكاظم ، وعلى طريقة أسلافه ، فاستدعى رجلا ليجمعه بالإمام موسى الكاظم لغرض الإساءة إلى الإمام في المجلس ، ولعلّه يقطعه أو يحرجه ، فكانت الغلبة الباهرة للإمام موسى الكاظم .
ولقد عانى الإمام موسى الكاظم منذ زمن خليفة بني العباس ( المهدي ) وتعرّض إلى صنوف من التعذيب والأذى ، لأنه كان يمثل لبني العباس هاجسا وخطرا يتهدد كراسي حكمهم كل حين ، لما في منزلته التي يحتلها في قلوب الناس من منافسة ، وما يسببه سلطان الإمامة الروحي من عوائق تؤثر على سياستهم وتسلطهم على الرعية .
وقد استدعاه المهدي إلى بغداد فحبسه ، فلما كان في بعض الليالي رأى المهدي الإمام علي بن أبي طالب وهو يقول له : « يا محمد
فَهَل عَسَيْتُم إِن تَوَلَّيْتُم أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْض وتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُم
فاستيقظ مذعورا ، وأمر به ، فأخرج من السجن ليلا ، فأجلسه معه وعانقه وأقبل عليه ، وأخذ عليه العهد أن لا يخرج عليه ولا على أحد من أولاده . فقال : « واللّه ما هذا من شأني ، ولا حدّثت فيه نفسي » فقال : صدقت « 1 » .
هامش
( 1 ) البداية والنهاية ج 10 ص 183 .