وسئل يزيد بن هارون : ما تقول في أبي يوسف ؟ قال : لا تحل الرواية عنه ، إنه كان يعطي أموال اليتامى مضاربة ، ويجعل الربح لنفسه .
أما الذين أسلموا دينهم ودنياهم إلى أهواء الحكام ، فيهبّون للدفاع عن أبي يوسف ، وإبعاد صلته عن أبي حنيفة ، ويختارون لذلك تهمة الجهمية ، اتباع الجهم بن صفوان الذي قال من جملة ما قال : بأن لا فعل ولا عمل لأحد غير اللّه تعالى ، وإنما تنسب الأعمال إلى المخلوقين مجازا ، وأنه لا يصف اللّه بوصف يجوز إطلاقه على غيره .
قالوا : كان أبو حنيفة جهميا ، وكان محمد بن الحسن جهميا ، وكان أبو يوسف سليما من الجهم . وهو لأبي الزرعة الرازي .
وعمر الناقد قال : ما أحب أن أروي عن أحد من أصحاب الرأي إلا عن أبي يوسف ، فإنه كان صاحب سنّة .
والدار قطني كان يقول : هو ( أبو يوسف ) أقوى من محمد بن الحسن . كما يروى عنه أنه قال : أعور بين عميان .
ولسنا هنا في معرض ذكر أصحاب أبي حنيفة ، وإنما ذكرنا أبا يوسف لغرض بيان علاقته بالسلطان ، وانضمامه إلى الحكم على نحو يخالف فيه رأي أبي حنيفة وسيرته . ولذلك نسوق بعضا من أوجه خضوعه لخلفاء بني العباس ، والعمل على إرضائهم ، فيما كان يمدّ في رقعة اتساع مذهبه ، ويوسّع من نطاق انتشاره من خلال سلطته ونفوذه ، وعلى طريقة استنباطه وصوغ أفكاره التي وضعت أصول المذهب الحنفي ورسّخت كيانه . وقد ذكر الخطيب البغدادي أن البخاري قال : حكي لنا عن النعمان أنه قال : ( ألا تعجبون من يعقوب ؟ يقول عليّ ما لم أقل ) . مما يظهر أن أبا يوسف كان يسمح لنفسه في حياة شيخه أن يستنبط ما يشاء ، ويدخل في المذهب ما يراه . ففي كتاب الخراج يذكر رأي أبي حنيفة ، ثم يصرّح برأيه على خلافه ، كما أنه لم يكن لأبي حنيفة كتاب مستقل في الفقه ، نعم نسب إليه كتاب ( العالم والمتعلّم ) وقد بيّنا الاختلاف حوله ، وأنه ليس له .
يقول الشيخ محمد الخضري : وقد حاول بعض الحنفية أن يجعل أقوالهم المختلفة أقوالا للإمام رجع عنها .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 159
مساهمون: اسد حيدر
ص١٥٩