تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣

وأسهم الرشيد بدوره في اضطهاد أولاد النبي وعترته الطاهرة ، إذ حمله خوفه على سلطان بني أبيه ، وحقده على الإمام موسى بن جعفر على أن يذيقه ألوانا من العذاب والتنكيل وأن يدس له السم . وفي معاملة الرشيد للإمام موسى بن جعفر ، يتضافر عداء الحكام لمن يرونهم خطرا ، والحقد الشخصي المحض . ذكر ابن عمار وغيره ممن كانوا على اطلاع : أنه لما خرج الرشيد إلى الحج وقرب من المدينة ، استقبله الوجوه من أهلها ، وتقدمهم موسى بن جعفر عليهما السّلام على بغلة ، فقال له الربيع : ما هذه الدابة التي تلقيت عليها أمير المؤمنين ؟ وأنت إن طلبت عليها لم تدرك ، وإن طلبت لم تفت ؟ فقال عليه السّلام : « إنها تطأطأت عن خيلاء الخيل ، وارتفعت عن ذلة العير ، وخير الأمور أوساطها » قال : ولما دخل هارون الرشيد المدينة ، توجه لزيارة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومعه الناس ، فتقدم إلى قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : السلام عليك يا رسول اللّه ، السلام عليك يا ابن عم - مفتخرا بذلك عليه - فتقدم الإمام فقال : « السلام عليك يا رسول اللّه ، السلام عليك يا أبة . فتغيّر الرشيد ، وتبين الغيظ فيه . وفي إضافة تبين لنا مبلغ ما كان يحسّه الرشيد من خيبة ، وما سببه له ذكر الحقيقة التي عجز عن طمس إشعاعها وفعلها في النفوس عشرات الحكام . يذكر ابن كثير أن الرشيد قال : هذا هو الفخر يا أبا الحسين . ثم لم يزل ذلك في نفسه حتى استدعاه في سنة تسع وستين وسجنه « 1 » . هذا الحاكم الذي هو على هذه الدرجة من الكراهية لأهل البيت كان أبو يوسف يعمل جهده على إرضائه ، ويبذل ما في وسعه للتقرّب من عائلته وأهله ، لينعم بما يدرّه عليه ذلك . فلا عجب أن يكون من الرشيد بذلك الموقع ، ويحبه ذاك الحب الذي تمنّى معه أن يشركه في نسبه فقال : لو جاز أن أدخلك في نسبي لفعلت . ولا عجب أن ينحو أبو يوسف بأول مذهب رسمي للدولة ذلك المنحى في اتّباع الحكّام من الأمويين والعباسيين في معاداة اتباع أهل البيت ، وتعاطي اتهامات الحكام المعهودة

هامش
( 1 ) البداية والنهاية ج 10 ص 183 . والأصح يا أبا الحسن .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 163 | اسد حيدر