أبو يوسف
: وليس من المبالغة أن يقول عمار بن أبي مالك : لولا أبو يوسف ما ذكر أبو حنيفة . لأن ارتباطه بالحكم هيأ له نفوذا شخصيا وسياسيا كبيرا ساعد على أن يكون رأيه في الفقه ومذهبه هو المذهب الرسمي . فأبو يوسف هو أول من وضع الكتب في أصول الفقه على مذهب أبي حنيفة ، وأملى المسائل ونشرها ، وبث علم أبي حنيفة في أقطار الأرض « 1 » . لقد كان أبو يوسف أول من دعي بقاضي القضاة ، ولّاه موسى الهادي وهارون الرشيد . وكان يفهم من ذكر ( قاضي القضاة ) أن المراد به أبو يوسف . ولم يكتف أبو يوسف بنفسه ، بل أستخلف ابنه يوسف على الجانب الغربي ، فأقره الرشيد على عمله ، وقد غلب عليه الاهتمام بشؤون الحكام ، ولم يكن من الفقه بتلك المنزلة التي تشير الناس إليه ، وتضمن له موقعا علميا . فيروي الخطيب البغدادي بسنده قول هلال بن يحيى : كان أبو يوسف يحفظ التفسير والمغازي وأيام العرب ، وكان أقل علومه الفقه « 2 » . ولهذا كان ما اشتهر من كتبه هو من شؤون الحكم أكثر منه أن يكون من قضايا الفقه ، فالخراج كان من تنظيمات السلطة ، وتخطيط اقتصاد الحكام ، وكذلك ( الرد على سير الأوزاعي ) فليس هو من فقهه ، وإنما صنّفه أبو يوسف للرد على الأوزاعي الذي صنف كتابا ردّ فيه على سير أبي حنيفة ، وليس فيه إلا المسائل التي كان أبو يوسف قد تلقّاها على أبي حنيفة . وكذلك الأمالي وهي الطريقة نفسها التي اتبعها في نشر أصول الفقه من خلال موقعه واتصاله بالحكام . فكان نفوذ المذهب يستمدّ من نفوذ السلطة . ولأبي يوسف كتب كثيرة دوّن فيها أراؤه وآراء شيخه ، ذكرها ابن النديم