تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧

منها : كتاب الصلاة ، كتاب الزكاة ، كتاب الصيام ، كتاب الفرائض ، كتاب البيوع ، كتاب الخراج ، كتاب الوكالة ، كتاب الوصايا ، كتاب اختلاف الأنصار ، كتاب الرد على مالك وغيرها . وله إملاء رواه بشر بن الوليد القاضي يحتوي على ستة وثلاثين كتابا . قال رجل لأبي يوسف : رجل صلى مع الإمام في مسجد عرفة ، ثم وقف حتى دفع بدفع الإمام ؟ قال : ما له ؟ قال : لا بأس به . فقال : سبحان اللّه ، قد قال ابن عباس : من أفاض من عرفة فلا حج له ، مسجد عرفة في بطن عرفة ؟ فقال : أنتم أعلم بالأحكام ، ونحن أعلم بالفقه . قال : إذا لم تعرف الأصل فكيف تكون فقيها ؟ « 1 » . إن أبا حنيفة قد رعى أبا يوسف رعاية خاصة . وكان يتفقّده ويتعاهده ويمدّه بالمال حتى استغنى وتموّل بعد أن كان في ضيق وفقر ، وكان أبوه ينهاه عن طلب العلم على أبي حنيفة لئلا يؤثر ذلك على رزقهم وتحصيل قوتهم . ويروي أبو يوسف ذلك : ( توفي إبراهيم بن حبيب ، وخلّفني صغيرا في حجر أمي ، فأسلمتني إلى قصّار أخدمه ، فكنت أدع القصّار وأمرّ إلى حلقة أبي حنيفة ، فأجلس أستمع . فكانت أمي تجيء خلفي إلى الحلقة ، فتأخذ بيدي وتذهب بي إلى القصّار . وكان أبو حنيفة يعنى بي لما يرى من حضوري وحرصي على التعلم . فلما كثر ذلك على أمي ، وطال عليها هربي ، قالت لأبي حنيفة : ما لهذا الصبي فساد غيرك ، هذا صبي يتيم لا شيء له ، وإنما أطعمه من مغزلي ، وآمل أن يكسب دانقا يعود به على نفسه . فقال لها أبو حنيفة : مري يا رعناء هذا هو ذا يتعلم أكل الفالوذج بدهن الفستق ) ثم يقول : إنه ضحك عندما كان يجالس الرشيد ويأكل معه فالوذجة بدهن الفستق . وقد أشرنا إلى طريقة أبي حنيفة في الدرس ، وكان يقرّب كلا من أبي يوسف وزفر أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره ، ويدعهما يتجادلان . وتختتم الروايات عن أستاذية أبي حنيفة بعبارة واحدة لها معناها ، إنه كان يضرب بيده على فخذ زفر قائلا : لا يطمع في رئاسة فيها أبو يوسف . وهي برواية عمر بن حمّاد بن أبي حنيفة « 2 » . ويروي ابن إبراهيم بن عمر عن فراسة أبي حنيفة التي ينظر بها فيرى ما سيصير

هامش
( 1 ) الخطيب البغدادي ج 14 ص 256 .
( 2 ) الخطيب وابن العماد في الشذرات وابن خلكان .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 157 | اسد حيدر