تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩

مجلسه ذلك « 1 » . وعلى كل حال فقد اشتهر المذهب الحنفي بالعمل بالحيل الشرعية . يقول الدكتور علي عبد القادر : بقي أبو حنيفة في نظر أتباعه صاحب الفضل في الحيل المتعلقة بالحلف ، ومن هنا أخذ الأحناف يذكرون عن إمامهم ماله من حدة ذكاء في مسائل الحلف ، وقد كانت كتب الحنفية في الحيل قد انتشرت بين الناس ، فكان من أثر هذا أن أخذ الشافعية كذلك ينافسونهم في هذا الميدان ، ويؤلفون في الحيل . هذا في رأينا هو الباعث على وجود كتب الحيل في مذهب الشافعي بعد إن كان إمامهم يحكم عليها بالحرمة أو الكراهة ، بالرغم من الاعتراف بصحتها من حيث الظاهر ، وقد استمر على مخاصمة الحيل في المذهب كل من : الغزالي وعبد الرحمن بن زياد . ولكن ابن حجر نازعهم في هذا في فتاويه ، وبقي رأيه هو الذي عليه العمل في المذاهب « 2 » . ومن مسائل الحيل التي كثر الاختلاف بها هي الحيلة على إسقاط حق الشفعة ، وقد أقرّت الشريعة الإسلامية حق الشفعة للشريك . وقام الدكتور عبد السّلام ذهني بتناولها في كتابه ( الحيل المحظور منها والمشروع ) . وذهب بعض العلماء الأول إلى أن القياس يأبى ثبوت حق الشفعة ، لأنه يتملك على المشتري ملكا صحيحا له بغير رضاه ، وذلك لا يجوز ، فإنه من نوع الأكل بالباطل ، وتأييد هذا بقول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه » ولأنه بالأخذ يدفع الضرر على نفسه على وجه يلحق الضرر بالمشتري في إبطال ملكه عليه ، ونقل هذا الوجه عن أبي بكر الأصم « 3 » وقيل في الشفعة بأن فيها رفعا لضرر موهوم عند الشفيع ، في مقابل ضرر محقق لدى المشتري « 4 » . ولذا تجب العناية بالضرر الواقع ، وصرف النظر عن الضرر الموهوم . وقيل فيها بأن حكمة الشارع منها اقتضت رفع الضرر عن المكلفين ما أمكن « 5 » .

هامش
( 1 ) الانتقاء ، ص 159 و 161 .
( 2 ) نظرة عامة ص 241 .
( 3 ) انظر : نيل الأوطار .
( 4 ) ابن عابدين ج 5 ص 143 .
( 5 ) أعلام الموقعين ج 3 ص 247 .