تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١

صلته مع العلويين

: نشأ أبو حنيفة في الكوفة ، وكانت منبعا للحركات الثورية ، فكم من ثورة عارمة قامت ضد سلطة فأخمدتها القوة ، وأخرى استطاعت أن تخمد قوة السلطة وتقيم دولة مستقلة زمنا طويلا ، والحركة التي أطاحت بالدولة الأموية كان منشؤها الكوفة ، البلدة التي ولد فيها أبو حنيفة ونشأ فيها ، وكان يشارك الثوار في حركاتهم سرا أو علانية ، وقد نكل به ابن أبي هبيرة عامل بني أمية ، وضربه بالسياط . وعاش أبو حنيفة وسط أحداث سياسية ، كان لها الأثر في نبوغه ومعرفة اتجاهه ومنحاه السياسي الذي ينتهجه . وقد تجلّت موهبته ، وظهر نشاطه وميله للعلويين عندما ظهر زيد بن علي بالكوفة سنة 124 ه فكان يرى إمامة زيد ، وأنه على الحق ، فأرسل إليه زيد رسالة مع الفضل ابن الزبير يدعوه إلى بيعته ، فلما بلّغه الفضل رسالة زيد ، ذكره أبو حنيفة بكل جميل ، وألزم الخروج معه ، وقال : لو علمت أن الناس لا يخذلونه كما خذلوا أباه لجاهدت معه لأنه إمام الحق ، ولكن أعينه بمالي . ثم بعث إليه بالمال وهو ثلاثون ألف درهما ، وقيل ثلاثون ألف دينارا ، وقال للرسول : أبسط عذري عنده . . وسئل أبو حنيفة عن خروج زيد فقال : ضاهى خروج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم بدر . فقيل له : لم تخلّفت عنه ؟ قال : حبستني عنه ودائع الناس ، عرضتها على ابن أبي ليلى فلم يقبل ، فخفت أن أموت محمّلا . وكان كلما ذكر خروج زيد بكى . كما إنه انتصر لمحمد بن عبد اللّه بن الحسن وأخيه إبراهيم ، وكان يحث الناس على الخروج للحرب مع إبراهيم وكان يقول : غزوة مع إبراهيم أفضل من خمسين حجة بعد حجة الإسلام « 1 » . وكان الإمام أبو حنيفة عند ذكر مصاب محمد النفس الزكية ، يفعل كما يفعل عند ذكر استشهاد زيد ، فتدمع عيناه . . وجاءت إليه امرأة فقالت : إن ابني يريد هذا الرجل - أي إبراهيم - وأنا أمنعه ؟ فقال : لا تمنعيه « 2 » . وقال أبو إسحاق الفزاري : جئت إلى أبي حنيفة فقلت له : أما اتقيت اللّه ! أفتيت

هامش
( 1 ) المكي ج 2 ص 84 .
( 2 ) المصدر السابق .