والحيلة لمن أراد أن يسقط عنه حدّ السرقة : أن يدّعي أن المال له ، وأن له فيه شركة ، فيسقط عنه الحد بمجرد دعواه .
والحيلة لمن أراد سقوط حدّ الزنا عنه بعد أن يشهد عليه أربعة عدول غير متّهمين ، أو أن يصدّقهم فيسقط عنه الحدّ بمجرد تصديقهم .
والحيلة لمن أراد الصيد في الأحرام : أن ينصب الشباك قبل أن يحرم ، ثم يأخذ ما وقع فيها حال إحرامه بعد أن يحل .
هذا بعض ما ذكروه من استعمال الحيل . وقد نقل عن أبي حنيفة أنه يفتي ببعضها كاستئجار الجارية لكنس البيت . وحوادث أخرى مشهورة ذكرتها المصادر .
منها : ما ذكره ابن عبد البر في الانتقاء عن شريك أنه قال : كنا في جنازة غلام من بني هاشم ، وقد تبعها وجوه الناس وأشرافهم ، فأنا إلى جنب ابن شبرمة أماشيه إذ قامت الجنازة ، فقيل : ما للجنازة لا يمشى بها ؟ قيل : خرجت أمه والهة عليه سافرة وجهها في قميص . فحلف أبوه بالطلاق لترجعن ، وحلفت هي بصدقة ما تملك لا رجعت حتى تصلي عليه ، وكان يومئذ مع الجنازة ابن شبرمة ونظراؤه ، فاجتمعوا لذلك ، وسئلوا عن المسألة ، فلم يكن عندهم جواب حاضر . قال : فذهبوا ، فدعوا بأبي حنيفة - وهو في عرض الناس - فجاء مغطّيا رأسه والمرأة والزوج والناس وقوف ، فقال للمرأة : علام حلفت ؟ قالت : عليّ كذا كذا . وقال للزوج بم حلفت ؟ قال : بكذا . قال ضعوا السرير فوضع ، وقال للرجل تقدّم فصل على ابنك . فلما صلّى قال : ارجعي ، فقد خرجتما عن يمينكما ، احملوا ميّتكم . فاستحسنها الناس .
وكان المنصور يعرف عنه هذه القدرة في إيجاد المخارج . يروي حمزة بن عبد اللّه الخزاعي أن أبا حنيفة هرّب من بيعة المنصور جماعة من الفقهاء ، ثم قال أبو حنيفة : لي فهم أسوة . فخرج مع أولئك الفقهاء ، فلما دخلوا على المنصور أقبل على أبي حنيفة وحده من بينهم فقال له : أنت صاحب حيل ، فاللّه شاهد عليك أنك بايعتني صادقا من قلبك ؟ قال : اللّه يشهد عليّ حتى تقوم الساعة . فقال : حسبك . فلما خرج أبو حنيفة قال له أصحابه : حكمت على نفسك ببيعته حتى تقوم الساعة ؟ قال : إنما عنيت حتى تقوم الساعة من مجلسك إلى بول أو غائط أو حاجة ، حتى يقوم من
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 148
مساهمون: اسد حيدر
ص١٤٨