تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
الحيل المحلّلة والحيل المحرّمة ، وذكر الأخبار في ذلك ، وأفاض في البيان فأكثر وقال فيما قال : والمقصود أن هذه الحيل لا تجوز أن تنسب إلى إمام ، فإن ذلك قدح في إمامته ، وذلك القدح يتضمّن القدح في الأمة ، حيث ائتمّت بمن لا يصلح للإمامة ، وهذا غير جائز . ولو فرض أنه حكي عن واحد من الأئمة بعض هذه الحيل المجمع على تحريمها ، فإما أن تكون الحكاية باطلة ، أو يكون الحاكم لم يضبط لفظه ، فاشتبه مع بعد ما بينهما . ولو فرض وقوعها منه في وقت ما فلا بد أن يكون قد رجع عن ذلك . وليس الأمر هنا للافتراض واللّابدية ، وإنما المدار على الواقع . فإن الأكثر ينسبون لأبي حنيفة فتاوي بالحيل الممنوعة ، كما نسبوا إليه كتابا في ذلك ، والأمر يحتاج إلى تدقيق وتمحيص ، لا للافتراض واللّابدية . وقال ابن قيّم : فهذه الحيل وأمثالها لا يحل لمسلم أن يأتي بها في دين اللّه ، ومن استحل الفتوى بهذه ، فهو الذي كفّره الإمام أحمد وغيره من الأئمة حتى قالوا : ( إن من أفتى بهذه الحيل ؛ فقد قلب الإسلام ظهرا لبطن ، ونقض عرى الإسلام عروة عروة ) . وإلى هذا الحد لم تتعين الفرقة التي اتسعت دائرة الحيل باستعمالها ، هل هم الحنيفية فقط ؟ أم يشاركهم غيرهم في ذلك ؟ وقد نقل عن بعضهم أنهم قالوا : ما نقموا علينا من أنّا عمدنا إلى أشياء كانت حراما عليهم ، فاحتلنا فيها حتى صارت حلالا ؟ وقال آخرون منهم : إنّا نحتال للناس منذ كذا وكذا سنة في تحليل ما حرّم اللّه عليهم . ولا ندري من هو القائل ، وإلى أي فرقة ينتسب ، وإلى أي مذهب يرجع . قال أحمد بن زهير : كانت امرأة هاهنا بمرو ، أرادت أن تختلع من زوجها ، فأبى زوجها عليها . فقيل لها : لو ارتددت عن الإسلام لبنت منه . ففعلت ، فذكر ذلك لعبد اللّه بن المبارك فقال : من وضع هذا الكتاب فهو كافر ، ومن سمع به فهو كافر ، ومن حمله من كورة إلى كورة فهو كافر ، ومن كان عنده فرضي به فهو كافر . قيل له : يا أبا عبد الرحمن : إن هذا الكتاب وضعه إبليس ؟ قال : إبليس من الأبالسة . وقال النضر بن شميل في كتاب الحيل ثلاثمائة وعشرون أو ثلاثون مسألة كلها كفر . وذكر كتاب الحيل لشريك بن عبد اللّه القاضي فقال : من يخادع يخدعه . وقال إسماعيل بن حمّاد : قال القاسم بن معن قاضي الكوفة : كتابكم هذا الذي كتبتموه في الحيل
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 146 | اسد حيدر