تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢

أخي بالخروج مع إبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن حتى قتل ؟ فقال : قتل أخوك حيث قتل ، يعدل قتله لو قتل يوم بدر ، وشهادته مع إبراهيم خير له من الحياة « 1 » . فكان إسحاق يبغض أبا حنيفة . ومن هذا نستظهر أن أبا حنيفة معروف بميله للعلويين ، ولذا وجه إليه زيد الدعوة للخروج معه ، وجاء في اعتذار أبي حنيفة في بعض الروايات أنه كان مريضا . أو أن لديه ودائع للناس ملزم بحفظها أو ردّها ، كما أن استفتاء الناس له بالخروج مع إبراهيم ، يدل على مكانته الاجتماعية في ذلك المجتمع . وبجانب ذلك ، فقد كانت له مكانة سياسية ويد في الثورة ، وقد أرسل رسالة إلى إبراهيم ، يشير عليه أن يقصد الكوفة ليعينه الزيدية ، وقال : ائتها سرا ، فإن من فيها من شيعتكم يبيّتون أبا جعفر فيقتلونه أو يأخذون برقبته فيأتونك به . ولما توجه إبراهيم لمقابلة عيسى بن موسى - القائد العباسي - وقامت الحرب بينهما ، كان أبو حنيفة يدعو الناس للخروج معه . قال أبو نعيم : سمعت زفر بن الهذيل يقول : كان أبو حنيفة يجهر في أمر إبراهيم جهرا شديدا ، ويفتي الناس بالخروج معه . فقلت له : واللّه ما أنت بمنّته عن هذا ، حتى توافى فتوضع في أعناقنا الحبال « 2 » . وحدّث محمد بن الحسن وغيره من أصحابه : أن أبا حنيفة كتب إلى إبراهيم بن عبد اللّه لمّا توجّه إلى عيسى بن موسى : إذا أظفرك اللّه بعيسى وأصحابه فلا تسر فيهم سيرة أبيك في أهل الجمل ، فإنه لم يقتل المنهزم ولم يأخذ الأموال ، ولم يتّبع مدبرا ، ولم يذفّف على جريح ، لأن القوم لم يكن لهم فئة . ولكن سر فيهم بسيرته يوم صفين ، فإنه سبى الذرية ، وذفّف على الجريح لأن أهل الشام كانت لهم فئة ، وكانوا في بلادهم « 3 » . فظفر أبو جعفر بكتابه ، فكان الهدف الرئيسي من عرض القضاء على أبي حنيفة - بعد مدة - هو اتخاذ وسيلة للقضاء عليه بحجة امتناعه عن معاونة الدولة ، وكان أبو

هامش
( 1 ) المقاتل ص 246 .
( 2 ) المقاتل وتاريخ بغداد ج 13 ص 329 و 330 .
( 3 ) المصدر السابق ص 247 .