تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥

بالحيل ، فقد ألفوا كتبا في الحيلة ، وقد نسب لأبي يوسف كتاب في الحيل « 1 » ولكنه مفقود الآن ، وكذلك لمحمد بن الحسن الشيباني كتابا في الحيل رواه عنه معاصره أحمد بن حفص البخاري . ورواه أيضا موسى بن سليمان الجوزجاني المتوفى سنة 244 ه كتابا ألّف أحمد بن عمر الشيباني الخصّاف - أحد قضاة الدولة المتوفى سنة 261 ه - كتابا في الحيل ، وكثير من الكتب في هذا الموضوع نسبت إلى الحنفية . أما أبو حنيفة ، فلا يعلم بالضبط أن له كتابا في الحيل كان أبو حنيفة يستعمله ، وقد نسب لابن المبارك أنه قال : من استعمل كتاب الحيل لأبي حنيفة أو أفتى بما فيه ؛ فقد بطل حجّه ، وبانت منه امرأته . ولا نعلم مقدار صحة هذا القول من ابن المبارك ، فهو من أصحاب أبي حنيفة ومناصريه ، ولا ندري هل أن أبا حنيفة استعمل الحيل الجائزة أم المحرمة . فإن كان الأول ، فليس لنا أن نحصر الأمر به ، فإن حدّة الذهن والتخلّص من المشاكل لم يكن من امتياز أبي حنيفة وحده ، إذ الأمور المشروعة في الحيل قد سبق العمل بها في العصر الذي سبق عصر أبي حنيفة . أما إذا كان استعماله للحيل غير الجائزة وهي الاحتيال على حلّية ما هو حرام ، أو على إسقاط ما هو واجب أو غير ذلك ، فهل يمكننا أن نحمّل أبا حنيفة مسؤولية فتح هذا الباب ، ولم يصل إلينا كتاب يدل على استعماله للحيل غير الجائزة ؟ فهو لم يؤلف في ذلك كتابا لا في الحيل ولا غيرها ، أما كتاب العالم والمتعلم فهو كتاب صغير لا يدل على مكانته العلمية ومنزلته التي وصفوه بها ، ولم يتفق على صحّة نسبته إلى أبي حنيفة . وليس ببعيد أن يكون أصحابه قد استعملوا الحيل غير الجائزة ونسبوها لرأيه ، كما هو شأنهم في كل مسائل المذهب ، فإنهم يستخرجون المسألة الشرعية حسب نظرهم ورأيهم ، ويقولون هذا رأي أبي حنيفة ، مستندين إلى قاعدة : أنه يعمل بما صح عنده من الحديث . فهم يصحّحون الأحاديث لتقويم فتاواهم ، ويسندون الكل لأبي حنيفة . وقد عقد ابن قيم الجوزية فصلا طويلا في كتابه ( أعلام الموقعين ) ذكر فيه

هامش
( 1 ) الحيوان للجاحظ ج 3 ص 11 .