تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
أيا قادحا في العلم زند عمائه * رويدا بما تبدي به وتعيد جعلت شياطين الحديث مريدة * ألا إن شيطان الخلال مريد وجرّحت بالتكذيب من كان صادقا * فقولك مردود وأنت عنيد

ومهما كان الشعر في معركة الرأي والحديث فإنه لا يبلغ في تأثيره وفعله ما يصدره أصحاب الحديث أنفسهم والذين يتصدّون للردّ على أهل العراق وإعلان سخطهم على أبي حنيفة لأنه يتزعم حركة القياس بإزائهم . وقد أجحف خصومه في نقده والتحامل عليه والطعن في معتقده حتى قالوا عنه : إنه استتيب من الكفر مرتين « 1 » . وإنه إذا جاء الحديث عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيخالفه إلى غيره « 2 » وقد خالف مائتي حديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 3 » . وقد حددوا كفره بالقرآن بآيتين ، كما ورد عن شريك أنه قال : كفر أبو حنيفة بآيتين من كتاب اللّه . . . « 4 » . وقد جعلوا وجوده ضررا على الإسلام ، وبقاءه هدما للدين وفتكا بالمسلمين ، لأنه يهدم الإسلام عروة عروة ، وأنه شر مولود ولد في الإسلام « 5 » . وقد أورد الخطيب في تاريخه ، وابن عبد البرّ في انتقائه أقوالا كثيرة أطلقها خصومه ، وشاعت في أندية المجتمع ، حتى بلغت إلى المنامات والأطياف ، إذ كان لها سوق رائج في عصور التطاحن المذهبي ، ولا أرى داعيا لاستعراض تلك الأقوال مناقشا لها أو مؤيدا . وسنعاود بحث أمرها في الجزء الثامن . وعلى أي حال ، فقد دلنا التتبع على أن شخصية أبي حنيفة لمعت بعد أن رسخت قدم تلامذته في الدولة ، وأصبح لهم النفوذ التام عندما ارتبطوا ارتباطا وثيقا بسياستها ، وكان فيهم القضاة وذوو النفوذ ، فانتشر المذهب المنسوب إليه ، واتسعت مدرسته بقوة تلامذته ، وقد أدت عوامل التضارب وشدة الخلافات إلى إيجاد جو

هامش
( 1 ) الانتقاء لابن عبد البر ص 150 .
( 2 ) مختلف تأويل ، الحديث ص 63 .
( 3 ) ابن عبد البر ، الانتقاء ص 150 .
( 4 ) الخطيب ، تاريخ بغداد ج 13 ص 372 .
( 5 ) الانتقاء ص 150 .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 142 | اسد حيدر