درجوا عليه من الحلول أو التجسيم التي كان يغالي بها البسطامي ، ومن أخفّها قوله : إنه ضرب الخيمة محاذاة العرش . وأنه يرى اللّه في المنام ، وأنه مرة جلس في محرابه فمدّ رجله ، فهتف به هاتف : من جالس الملوك ينبغي أن يجالسهم بحسن الأدب . وحكي عنه أنه كان يقول : سبحاني سبحاني . فيقولون أنه نقل عن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام أنه خرّ مغشيا عليه وهو في الصلاة ، فسئل عن ذلك ، فقال : « ما زلت أردد الآية حتى سمعتها من المتكلم بها » « 1 » . وإذا استعصى عليهم القول ، ساقوه عن الإمام الصادق بنصه ، ثم ألحقوا به إشارة أو بيانا يفيد ما يقصدون ، كذكرهم قول الإمام الصادق : « لقد تجلّى اللّه تعالى لعباده في كلامه ، ولكن لا يبصرون » . فيبيّنون بعد النص قصدهم بالقول : فيكون لكل آية مطلع من هذا الوجه ، فالحدّ : حد الكلام ، والمطلع : الترقي عن الكلام إلى شهود المتكلم ! مما يوهم بالاعتقاد بالرؤية ، والقول في اللّه بمشابهته عز وجل للمخلوقات من حيث النظر إليه سبحانه كما ينظر الإنسان إلى جسم محدود ، تعالى اللّه عن ذلك ، وحاشا أئمة أهل البيت وأعمدة الهدى ونواب صاحب الرسالة من قول ذلك . والسلمي من أكثرهم نقلا للأقوال التي تنسب للإمام الصادق عليه السّلام وهي تتراوح بين الإيغال في الغوامض والإشارات على طريقتهم المعهودة ، وبين محاكاة الرموز ، كذكره لقول الإمام عليه السّلام الحمد للّه : من حمده بصفاته كما وصف نفسه فقد حمد ، لأن الحمد حاء وميم ودال . فالحاء من الوحدانية والميم من الملك والدال من الديمومة . ولقد حسم الإمام الصادق عليه السّلام هذه المسألة بقول يغلق أبواب التأويل ويفضح التقوّل والادّعاء ، إذ قال عليه السّلام : « واللّه لقد تجلّى اللّه عز وجل لخلقه في كلامه ، ولكنهم لا يبصرون » . ونجد أن التعقيب على النص والإشارات القائمة عليه غريبة وأجنبية لا تؤثر في عقيدة التنزيه وردّ التجسيم والتشبيه . كذلك فإنهم في النصوص ينتزعون ما يوافق هواهم ومقاصدهم ولا يذكرون النص بكامله ، ولا يوردون القول بتفاصيله ، فقوله عليه السّلام الذي مرّ بنا وهو يردّد الآية جاء مبتورا ، إذ حقيقة قوله : « ما زلت أردّد الآية على قلبي ، حتى سمعتها من المتكلم
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 121
مساهمون: اسد حيدر
ص١٢١
هامش
( 1 ) السهروردي ، عوارف المعارف . والإحياء للغزالي ج 3 ص 520 .