نبيه ، وأحاديثه التي يصدّقها الكتاب المنزل ، أو ردّكم إياها بجهالتكم ، وترككم النظر في غرائب القرآن من التفسير بالناسخ من المنسوخ والمحكم والمتشابه والأمر والنهي . . . »
إلى أن يقول لهم عليه السّلام :
« فتأدبوا أيها النفر بآداب اللّه للمؤمنين ، واقتصروا على أمر اللّه ونهيه ، ودعوا عنكم ما اشتبه عليكم مما لا علم لكم به ، وردّوا العلم إلى أهله تؤجروا وتعذروا عند اللّه ، وكونوا في طلب الناسخ من القرآن من منسوخه ، ومحكمه من متشابهه ، وما أحل اللّه فيه ما حرّم ، فإنه أقرب لكم من اللّه ، وأبعد لكم من الجهل ، ودعوا الجهالة لأهلها فإن أهل الجهل كثير وأهل العلم قليل ، وقد قال اللّه عز وجل :
وفَوْق كُل ذِي عِلْم عَلِيم
» .
وإذا كان المتصوّفة لا يتزحزحون عن الخرقة في انتسابهم إلى الإمام علي عليه أفضل الصلاة والسلام ، فلا بد أن تكون سيرة زهده ومعالم ورعه من الأمور التي يتوهم بها المتصوفة أنهم يحجّون بها غيرهم حتى وإن كان ولده إمام الأمة وعلم الهدى جعفر بن محمد الصادق عليهم السّلام فتكثر الروايات التي تدل على ذلك ، وقد أشرنا إلى أن ما رواه الصوفية في باب الكرامات يبعد عن صفته في اللباس وأحواله في المعاش ، ومن هذه الروايات : أن رجلا قال للإمام الصادق عليه السّلام : أصلحك اللّه ، ذكرت أن علي بن أبي طالب كان يلبس الخشن ، يلبس القميص بأربعة دراهم وما أشبه ذلك ، ونرى عليك اللباس الجيد ؟ فقال له الإمام عليه السّلام : « إن علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليه كان يلبس ذلك في زمان لا ينكر ، ولو لبس مثل ذلك اليوم لشهّر به فخير لباس كل زمان لباس أهله » .
وعلى أي حال ، فإن الإمام الصادق قد تزعّم الحركة الدينية والفكرية في زمنه ، وقاد أنصار العلويين عبر عهدين ، واستطاع أن يواجه مشكلة الحكام بما يخفّف عن العلويين أعباء التضحيات وسفك الدماء .
وكانت شخصية المصلح التي تمثّلت به عليه السّلام قد اجتمعت فيها مؤهلات كبرى وصفات عالية ، جعلته يحتل تلك المكانة السامية والمنزلة المرموقة في