تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤

للأصول ومتفقا مع بداهة العقول ، ويغفل أو يهمل ما خالف الأحكام وناقض العقول ، ويشمل ذلك كل ما نسب إلى أهل البيت بغض النظر عن الصبغة والمذهب . ولا نلتفت إلى من ينسب إليه حفظ التفسير ونسخته ، وإنما يهمّنا الادّعاء بوجود تفسير صوفي للآيات لدى الإمام الصادق عليه السّلام على طريقة أقوال الصوفية ، ومنهجهم في تأويل النصوص والمغالاة في الباطنية ، وإلا فليخبرنا من يدّعي علما ، متى أضاف الإمام الصادق كلمة آمين في نهاية الفاتحة حتى تصبح من جملة ألفاظ ومفردات سورة الفاتحة التي يذكرها التفسير فيقول : قال جعفر : [ « آمين » أي قاصدين نحوك ، وأنت أكرم من أن تخيّب قاصدا ] . لأن الشيعة في صلاتهم لا يجوّزون قول آمين في آخر الحمد وذلك اتباعا لإمامهم جعفر الصادق وأهل بيت النبوّة . فمن المسائل الفقهية في المذهب الجعفري ، أن لا يصل الإمام ولا غيره قراءته « ولا الضالين » بآمين ، لأن ذلك يجري مجرى الزيادة في القرآن مما ليس منه ، وأن الإمام الصادق نهى عنها لأن اليهود والنصارى يقولون في طقوس صلاتهم « آمين » . وقد تواترت عند غيرهم من المذاهب الإسلامية حتى أصبحت وكأنها من التنزيل ، وهو ما كان يخشاه أئمة الشيعة ، ونبّهوا إلى عدم جواز ذكرها بعد قراءة الفاتحة لكي لا يسمعها الجاهل فيراها من التنزيل وهي ليست من التنزيل ، فإن قال : « آمين » تأمينا على ما تلاه الإمام ، صرف القراءة إلى الدعاء الذي يؤمّن عليه سامعه ، قال الإمام الصادق : « إذا كنت خلف إمام فقرأ الحمد وفرغ من قراءتها ، فقل أنت : الحمد اللّه رب العالمين ولا تقل آمين » . وكل ما وصلنا من تفسير عن الإمام الصادق في مصادرنا المعتبرة ، لا يتطرق إليه التكلّف الواضح لتحصيل صرف المعاني إلى ما يميل إليه الصوفية ، ونرى أن الانتحال واضح وصريح ، سواء من جهة النصوص نفسها وما تدل عليه المقارنة ، أو من جهة المصادر التي هي أدنى من الصوفية إلى الإمام الصادق وأوثق في النقل عنه . ومن الملاحظة البسيطة للنصوص التي جاءت بطرقها الحسنة وإسنادها المعتبر يظهر الفرق بين النوعين . ذكر الشيخ الطبرسي في الاحتجاج : عن حفص بن غياث « 1 » قال : شهدت

هامش
( 1 ) النخعي توفي سنة 194 ه خرّج حديثه أصحاب الصحاح . انظر ترجمته في الجزء الأول من هذا الكتاب .