تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
ولأن هذا القول مشهور لدينا وصحيح بسنده لا يكاد يذكر أو يأتي محرّفا ، مما يدل على أن أصل أقوالهم هو من نسج الخيال والتأثر بشخصية الإمام الصادق وعظيم منزلته في عصره . وكذلك غيره من تفاسير الإمام الصادق ، والتي إما أن تكون بيانا لدلالة المعنى وشرحا للمفردات القرآنية التي تتعلّق بالقصد والإرادة . أو شرحا لمناسبتها وحادثتها ، كقوله عليه السّلام في قول اللّه عز وجل :
لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها ولا مَوْلُودٌ لَه بِوَلَدِه
كانت المراضع ، مما تدفع إحداهن الرجل إذا أراد الجماع تقول : لا أدعك ، إني أخاف أن أحبل ، فأقتل ولدي هذا الذي أرضعه . وكان الرجل تدعوه المرأة فيقول : إن أجامعك فيقتل ولدي . فيدعها ولا يجامعها ، فنهى اللّه عز وجل عن ذلك ، أن يضارّ الرجل المرأة ، والمرأة الرجل » . وروي عنه عليه السّلام تفسيره لقوله تعالى :
إِن ناشِئَةَ اللَّيْل هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وأَقْوَم قِيلًا
قال عليه السّلام : « يعني بقوله : وأقوم قيلا ، قيام الرجل عن فراشه بين يدي اللّه عز وجل لا يريد به غيره » . وقال في قوله تعالى :
وبِالْأَسْحارِ هُم يَسْتَغْفِرُون
« كانوا يستغفرون اللّه في آخر الوتر ، في آخر الليل سبعين مرة » . أما غيرها كما في مورد تفسير قوله تعالى حكاية عن سليمان :
يا أَيُّهَا النَّاس عُلِّمْنا مَنْطِق الطَّيْرِ

يورد المفسّرون رواية الإمام الصادق عن جدّه الإمام زين العابدين عليهما أفضل الصلاة والسّلام قال : « إذا صاح النسر قال : يا ابن آدم ، عش ما عشت آخره الموت . وإذا صاح العقاب قال : البعد من الناس أنس . وإذا صاح القنبر قال : إلهي العن مبغض محمد وآل محمد . وإذا صاح الخطّاف قال : الحمد للّه رب العالمين ، ويمد العالمين كما يمد القارئ « 1 » وقد أوردوا عن ابن عباس أيضا أن القنبر يقول : اللهم العن مبغض محمد وآل محمد « 2 » . ولا نعلّق على ذلك بشيء ، لأننا في مقام إظهار منزلة أهل البيت ، وأنهم ينبوع الأحكام ومناط الإيمان . فلا غرابة أن ينهل الناس منهم فيحلو المشرب ويصفو إذا كان في وعاء الولاية والولاء ، وفي صحف الدراية والمعرفة فيقر منها ما كان موافقا

هامش
( 1 ) انظر تفسير الخازن وتفسير البغوي / سورة النمل .
( 2 ) المصدر نفسه ج 5 ص 111 .