مسائلك . فجعلت ألقي عليه ، فيجيبني فيقول : « أنتم تقولون كذا ، وأهل المدينة يقولون كذا ، ونحن نقول كذا » فربما تابعنا وربما تابعهم ، وربما خالفنا جميعا ، حتى أتيت على الأربعين مسألة ما أخل منها بمسألة . ثم قال أبو حنيفة رحمه اللّه : ألسنا روينا أن أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس « 1 » . وللإمام الصادق عليه السّلام بناء بلاغي في المواعظ يقوم على عوامل من الفقه والتصوير والبيان ، ليجعل منها وسيلة للنفوس والأفهام ، كقوله عليه السّلام : « التقوى على ثلاثة أوجه : تقوى باللّه في اللّه ، وهو ترك الحلال فضلا عن الشبهة ، وهو تقوى خاص الخالص . وتقوى من اللّه ، وهو ترك الشبهات فضلا عن الحرام ، وهو تقوى الخاص . وتقوى من خوف النار والعقاب وهو ترك الحرام ، وهو تقوى العام . ومثل التقوى كماء يجري في نهر ، ومثل هذه الطبقات الثلاث في معنى التقوى كأشجار مغروسة على حافة ذلك النهر من كل لون وجنس ، وكل شجرة منها تستمص الماء من ذلك على قدر جوهره وطعمه ولطافته وكثافته ، ثم منافع الخلق من تلك الأشجار والثمار على قدرها وقيمتها » . فكان هذا البناء البلاغي مادة للادعاء بتفسيرات صوفية للقرآن تنسب إلى الإمام الصادق عليه السّلام تولّى إشاعتها والإقدام على وضعها الصوفي أبو عبد الرحمن السلمي « 2 » في طبقاته ، وفي حقائق التفسير . ومن رجال الصوفية الكبار ممن صنّفهم السلمي في الطبقة الأولى كأبي يزيد البسطامي ، من راح يتعلق بمناسبة وبدون مناسبة بالاتصال بالإمام الصادق ، ويزيد في ذلك ويبالغ ، كما راح أبو يزيد يأخذ أقوال الأئمة ليصوغها بألفاظه ، وعلى الأخص أقوال الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام منها : « عرفت اللّه باللّه ، وعرفت ما دون اللّه بنور اللّه » . وسئل : ما علامة العارف ؟ فقال : أن لا يفتر عن ذكره ، ولا يمل من حقه ، ولا يستأنس بغيره . وهم أرادوا أن يقحموا الإمام الصادق في حالاتهم ، ويدّعون عليه زورا ما
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 120
مساهمون: اسد حيدر
ص١٢٠
هامش
( 1 ) مناقب الإمام أبي حنيفة للموفق المكي ط 1 ص 173 ج 1 .
( 2 ) محمد بن الحسين بن موسى الأزدي النيسابوري المتوفى سنة 412 .