لم تكن فيه ففي الصمت ، فإن لم تكن فيه ففي كلام السلف الصالح ، والسعيد من وجد في نفسه خلوة « 1 » . وهذا من النصوص التي لعب الخيال في إيجادها ، وكانت نتيجة الغرض الذي . انطوت عليه نفوس قائليها ، فجعلوا من أصل الفكرة في توخّي السلامة وسط مجمع مائج بالأهوال والمحن والابتلاءات ، ومقتضيات الإمام ومسئولياته تجاه ربه ودينه منوالا لأفكارهم ، وتنادي ألفاظ القول على بعدها عن البناء اللغوي والتوجه الوعظي الذي تمتاز به أقوال الإمام الصادق عليه السّلام . والمقارنة بالأصل تظهر الفارق ، فقد قال عليه السّلام في السلامة : « أطلب السلامة أينما كنت ، وفي أي حال كنت لدينك ولقلبك وعواقب أمورك في اللّه ، فليس من طلبها وجدها . . . والسلامة قد عزّت في الخلق وفي كل عصر ، خاصة هذا الزمان وسبيل وجودها في احتمال جفاة الخلق وأذيتهم ، والصبر عن الرزايا وحقيقة الموت ، والفرار من أشياء تلزمك رعايتها ، والقناعة بالأقل من الميسور ، فإن لم يكن ؛ فالعزيمة ، فإن لم تقدر فالصمت ، وليس كالعزيمة ، فإن لم تستطع فالكلام ينفعك ولا يضرّك ، وليس كالصمت ، فإن لم تجد السبيل إليه فالانقلاب والسفر من بلد إلى بلد ، وطرح النفس في بواري التلف بسرّ صادق وقلب خاشع وبدن صابر ، قال اللّه عز وجل :
. وانتهز مقسم عباد اللّه الصالحين ، ولا تتنافس الأشكال ، ولا تدّع في شيء وإن أحاط به علمك وتحققت به معرفتك ، ولا تكشف به سرّك إلّا على أشرف منك في الدين ، وأنى تجد المشرف ، فإذا فعلت ذلك أصبت السلامة » . ومن أقواله عليه السّلام : « ثلاثة أشياء لا ينبغي للعاقل أن ينساهن على كل حال : فناء الدنيا ، وتصرّف الأحوال ، والآفات التي لا أمان لها » « 2 » . فهل كانت مثل هذه الأقوال دافعا لأصحابه على اعتزال الدنيا وترك مهمات الحياة ، أم أن الرجل منهم كان يدعو أهل زمانه ويتصدّى لنشر تعاليم دينه وهو محمّل