بمهمات الإرشاد والهداية ، مقبل على الدنيا لأنها تربة يزرع بها الإنسان الخير بتمسكه بدينه ، ونصرة عقيدة الإسلام ، وتولي أهل بيت الرسالة الذين خصّهم اللّه بالإمامة ، فجعلهم ينابيع هدى وتقوى ، يغذوهم بالعلم ، ويمدّهم بالسداد والتوفيق . قال الإمام الصادق عليه السّلام : « إن اللّه تبارك وتعالى أعطى محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شرائع نوح وإبراهيم وموسى وعيسى : التوحيد والإخلاص وخلع الأنداد ، والفطرة الحنيفية السمحة لا رهبانية ولا سياحة ، أحل فيها الطيبات ، وحرّم فيها الخبائث ، ووضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم ، ثم افترض عليه فيها الصلاة والزكاة والصيام والحج والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والحلال والحرام والمواريث والحدود والفرائض والجهاد في سبيل اللّه وزاده الوضوء » « 1 » . وما تراه الشيعة من خصائص أهل البيت لمنزلتهم الدينية ومكانتهم الروحية التي يعزّهم اللّه من أجلها ، ويكلؤهم لحماية دينه ، يدرجه المتصوّفة في باب الكرامات الصوفية ، فمثلا : موقف المنصور العباسي منه ، ومسلك الإمام الصادق عليه السّلام في اتقاء شره ، وننقله هنا حسب مصنفات رجالهم : عندما حج المنصور سنة سبع ومائة ، قدم المدينة ، فقال للربيع : ابعث إلى جعفر بن محمد من يأتينا به متعبا ، قتلني اللّه إن لم أقتله . فتغافل الربيع عنه وتناساه ، فأعاد عليه في اليوم الثاني وأغلظ في القول ، فأرسل إليه الربيع . فلما حضر ، قال له الربيع : يا أبا عبد اللّه ، أذكر اللّه تعالى فإنه قد أرسل لك من لا يدفع شرّه إلا اللّه ، وإني أتخوّف عليك . فقال الإمام : « لا حول ولا قوة إلا باللّه العظيم » . ولمّا دخل على المنصور ، أغلظ له في القول وقال : يا عدو اللّه ، اتخذك أهل العراق إماما يجبون إليك زكاة أموالهم ، وتلحد في سلطاني ، وتتبع لي الغوائل ، قتلني اللّه إن لم أقتلك . وأحضر الرجل الذي سعى به إلى المنصور ، فقال له المنصور : أحقا ما حكيت لي عن جعفر ؟ فقال : نعم يا أمير المؤمنين . فقال الإمام الصادق : « استحلفه » فبادر الرجل وقال : واللّه العظيم الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الواحد الأحد ، وأخذ يعدّد في صفات اللّه تعالى . فقال الإمام : « يحلف بما أستحلفه » فقال : حلّفه بما تختار ، فقال الإمام : « قل : برئت من حول اللّه وقوّته ، والتجأت إلى حولي وقوتي لقد فعل جعفر كذا وكذا » . فامتنع الرجل ، فنظر إليه
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 114
مساهمون: اسد حيدر
ص١١٤
هامش
( 1 ) الفصول المهمة للحر العاملي ، باب إباحة الطيبات .